كتب – محمد مقلد
واصل المسئولون عن الآثار بإسرائيل ادعائهم الذى لا ينته
حول الاكتشافات الأثرية ، فى محاولة للبحث عن تاريخ مزيف للادعاء بعراقة إسرائيل ،
حيث أكدت وسائل إعلامية عبرية ، أن علماء
آثار إسرائيليون أزاحوا النقاب عن اكتشاف استثنائي في حفريات مدينة داود داخل
الحديقة الوطنية المحيطة بأسوار مدينة أورشليم القدس، حيث عُثر على عوارض خشبية متفحمة
تعود إلى فترة تدمير الهيكل الأول عام 586 قبل الميلاد ، ويُعد هذا الاكتشاف من أندر المكتشفات الأثرية،
إذ بقيت الأخشاب محفوظة لنحو 2600 عام داخل مبنى انهار أثناء الحريق الذي رافق
سقوط المدينة بيد البابليين.
وأوضح فريق التنقيب الإسرائيلى ، الذي تقوده سلطة الآثار
الإسرائيلية وجامعة تل أبيب ، أن العوارض كانت على الأرجح جزءًا من سقف لغرفة
داخلية ، وقد سقطت على أرضية المبنى أثناء انهياره ، ويرجح الباحثون ، أن طبقة الجص التي ذابت بفعل
النيران غطت الأخشاب المتفحمة وعزلتها عن العوامل الخارجية ، ما أسهم في حفظها
بحالة استثنائية.
وأكدت الباحثة الدكتورة يوهانا ريغيف اليهودية ، أن كثرة حلقات النمو في هذه العوارض تمنح
العلماء فرصة نادرة لتحسين دقة التأريخ باستخدام علم حلقات الأشجار، بحيث يمكن
تحديد تاريخ القطع أو الحريق بفارق يقارب عشر سنوات فقط، مقارنة بمئات السنين في
السابق.
ويرى مديرو الحفريات ، أن المكتشفات تؤكد شدة الدمار الذي لحق بالمدينة
، وتشير إلى أن المبنى أُحرق عمدًا قبل أن ينهار بالكامل ، كما كشفت الحفريات ، أن سكان المدنية الذين
عادوا اليها في عهد الحكم الفارسي أبقوا جزءًا من الأنقاض دون إزالة ، وبنوا
بجوارها ، في خطوة يفسرها الباحثون بأنها تعبير عن الرغبة في الحفاظ على ذاكرة
الدمار وتخليد الحدث التاريخي.
ومن ناحية أخرى كشفت وزارة الآثار الإسرائيلية عما أطلقت
عليه ، بأنه تحفة ذات الأهمية التاريخية والمعروفة بـ "تقويم غيزر"، وهي
عبارة عن لوح صغير من الحجر الجيري يعود إلى القرن العاشر قبل الميلاد ، عُثر عليه
في مدينة غيزر الأثرية وسط إسرائيل ، ويُعد هذا النقش، المكتوب بالخط العبري القديم ،
أقدم تقويم زراعي معروف ، إذ يقسم السنة إلى مواسم الحصاد والزراعة والتقليم
والقطف وفق الدورة الزراعية التي تبدأ بشهر تشري (تشرين) وتنتهي بشهر أيلول ، وهي
أسماء الأشهر المستخدمة في التقويم العبري حتى اليوم.
ويرجح باحثون يهود ، أن 55اللوح لم يكن وثيقة رسمية ، بل تمرينًا
مدرسيًا لطفل يتعلم الكتابة ، استنادًا إلى شكل الحروف غير المتقن ، فيما يحمل
أسفل النقش اسم "أبياه" ، ما يشير إلى صاحبه ، ويؤكد الاكتشاف ، أن معرفة القراءة والكتابة في المجتمع
الإسرائيلي القديم لم تقتصر على القصور أو المعابد ، بل امتدت إلى المدن الإقليمية
، ويُعرض اللوح حاليًا في متحف إسطنبول للآثار، بعدما نُقل إليه خلال الحقبة
العثمانية ، ويُعد من أبرز الشواهد الأثرية على الحياة اليومية والزراعة في
المنطقة قبل نحو ثلاثة آلاف عام.