كتبت – مى ناصر
ملف
الجمعيات الأهلية الخاصة ، والمنوط بها تقديم خدمات اجتماعية وترفيهية للعاملين
داخل شركات البترول ، تحولت خلال الفترة الأخيرة لقنابل موقوتة تنتظر الانفجار بين
الحين والآخر فى وجه وزارة البترول ورؤساء مجالس إدارة الشركات التابع لها مثل هذه
الجمعيات ، لاسيما وأن تلك الجمعيات غير مقننة بالمرة وهناك شركات تضم أكثر من 5
جمعيات دفعة واحدة ، وتلك الجمعيات منتشرة في عدد من الشركات وفى محافظات متنوعة.
ولكن
أخطر الجمعيات على الاطلاق والتى تمثل خطراً حقيقاً ، وتهدد بحدوث ما لا يحمد
عقباه فى المستقبل القريب ، تلك المتواجدة بشركات البترول بمحافظتى السويس
والإسكندرية ولاسيما التابعة لشركات القطاع العام ، ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى
استغلال بعض المسئولين عن تلك الجمعيات غياب الرقابة في التلاعب المالى واستغلال
تلك الجمعيات في أمور تتعلق بالانتخابات والسياسة بشكل عام.
ورغم
تلك الاتهامات التى تحاصر معظم الجمعيات داخل شركات البترول ، فهذا لا يمنع أن
هناك جمعيات تعمل وفقاً للقانون دون مخالفات وتقدم الخدمات للعاملين بعيداً عن
تحقيق مصالح خاصة , فتلك الجمعيات ما هى إلا مؤسسات أهلية غير هادفة للربح بالمرة ، وتخضع لأحكام قانون تنظيم ممارسة العمل
الأهلي رقم 149 لسنة 2019 .
والمصيبة
الكبرى ، أنه من شروط تأسيس تلك الجمعيات ، عدم تحقيق أى ربح ، إلا أن هناك جمعيات
تخالف هذا الشرط ، من بينها جمعية داخل
إحدى الشركات ، قام رئيسها ، بصرف قروض
صغيرة تحت ادعاء الاعانات لعدد من
العاملين من بينهم العاملة " ش – م " على سبيل المثال ، والكارثة أن تلك المبالغ يتم ردها للجمعية بفائدة محددة أو بمعنى أدق
باستخدام أسلوب الربا ، وللأسف الشديد يتم إدارج تلك المبالغ على أنها مقابل سلع
محددة للتكتم على تلك الفضيحة ، مع
العلم أن القانون يمنح تلك الجمعيات الحق في تقديم قروضاً ميسرة للموظفين لمواجهة
الظروف الطارئة ، ويتم استردادها على أقساط شهرية خصماً من الراتب بدون إضافة أي
فوائد ربحية ، مع الإلزام بتحديد ذلك بخطاب رسمى للإدارة المالية.
فالقانون
واضح في قضية تحقيق الربح لتلك الجمعيات ،
ففي حال تحقيق الجمعية أي فوائض مالية نتيجة الاشتراكات، أو المعارض، أو
الأنشطة الترفيهية، لا يجوز نهائياً توزيع هذه الأرباح أو الفوائض على الأعضاء
المؤسسين ، أو أعضاء مجلس الإدارة، أو العاملين بالشركة ، و يُلزم القانون الجمعية
بإعادة استثمار أي عوائد مالية فائضة لتطوير أنشطتها، أو توسيع حزمة الخدمات
والرعاية المقدمة للموظفين وأسرهم مثل زيادة الدعم الطبي أو المساعدات الاجتماعية.
والطامة
الكبرى ، أن الإدارات المالية داخل شركات البترول تتورط بشكل مباشر مع الجمعية في المخالفات
المالية ، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم التزام المالية بشروط المعاملات المالية
الخاصة بتلك الجمعيات ، والتى تقضى بأنه لا يحق لإدارة الشركة خصم أي مبالغ لصالح
الجمعية من راتب الموظف ، سواء اشتراك أو قسط ، إلا بعد توقيعه على تفويض رسمي بالخصم ، ولكن
للأسف الشركات تخالف المادة (40) والمواد المنظمة للأجور في قانون العمل المصري ،
والذى يؤكد على أنه لا يجوز استقطاع أي مبالغ من راتب العامل إلا في حالات محددة
قانوناً مثل الضرائب، والتأمينات الاجتماعية، أو نفاذ حكم قضائي كالنَفَقة ، أو
بناءً على موافقة كتابية صرِيحة من العامل.
وهذا التخبط الواضح
من الإدارات المالية وعدم الالتزام بالقانون خلال عمليات الاستقطاع من العاملين
لصالح الجمعيات الأهلية ، من المؤكد أنه سيعود عليهم وعلى رئيس الشركة بالضرر
البالغ في حال تقدم بعض العاملين ببلاغ للجهات الرسمية باستقطاع مبالغ من راتبهم
بدون وجه حق أو سند رسمى ، وتلك كارثة لأن أموال العاملين تندرج تحت بند المال
العام ، ويؤكد ذلك أن وزارة البترول إذا قررت تشكيل لجنة مالية وإرسالها لشركات
البترول التى يوجد بها جمعيات أهلية ، فسوف تكتشف اللجنة أن معظم الاستقطاعات
لصالح تلك الجمعيات تتم بدون موافقة صريحة من عدد كبير من العاملين الأمر يفتح
المجال لسرقة أموال العاملين للأسف ، بل تصل الأمور في كثير من الأحيان باكتشاف
بعض العاملين خصم من رواتبهم لصالح جمعية معينة بدعوى حصولهم على سلعة أو خدمة
محددة ، وذلك على خلاف الحقيقة .
ولكن الأكثر خطورة في
تواجد مثل هذه الجمعيات دون رقابة واضحة لاسيما
من التضامن الاجتماعى ، والتى يستخدم بعض
موظفيها في رقابتهم على تلك الجمعيات أسلوب " نبوس على دماغ بعض ونروح " ، أن تلك الجمعيات يتم استغلالها أسوأ استغلال ليستفيد
القائمين عليها في انتخابات مجلس الإدارة ، والنقابات بشركات البترول ، مما يسمح لهم بفعل
أى شئ داخل الجمعية واستغلال أموالها أسوأ استغلال للفوز بأصوات أكبر عدد من العاملين.
وخلاصة القول ، أنه يجب أن يتم تشديد الرقابة على تلك الجمعيات مالياً وإدارياً ، وأن تقنن وزارة البترول أعداد تلك الجمعيات داخل الشركات ، وأن توجه الإدارات المالية بضرورة الالتزام بشروط الاستقطاع من الرواتب وفقاً للقانون.
