البرص الجعان

البرص الجعان
المؤلف عيون الخريف
تاريخ النشر
آخر تحديث


 


بقلم – محمد مقلد



تذكرت واقعة كنت شاهد عيان عليها ، أيام فترة الدراسة بالجامعة ، كان لى صديق مر بأحداث قصة غريبة لا زالت عالقة فى ذهنى حتى الآن ، فقد كان لديه نظرة مختلفة عن شباب جيله فى الجنس الناعم بوجه عام ، فكلهن بالنسبة له طبيعتهن واحدة بغض النظر عن مستوى جمالهن أو مظهرهن الخارجى ، ورغم أنه كان شخص عادى ليس بالوسامة الكافية ونحيف مثلى تماماً ، ولكن كان يتميز بكيرزما خاصة بصراحة كنت أندهش منها ، فما من فتاة  قلبها خالى لا يشغله أحد تتحدث معه وتتقرب منه ، إلا و تقع فى حبه وتبادر هى  بالاعتراف له.

 

وتعدد الفتيات اللاتى وقعن فى غرامه ، جعلنى أنا وغيرى نتساءل فيما بيننا عن السبب الرئيسى الذى يجعله بتلك الجاذبية الغريبة للجنس الناعم ، ومع ذلك لم يلتفت لأى فتاة فيهن وظل على مبدأه بعدم الدخول فى علاقات غرامية مهما كان درجة جمال الطرف الثانى وأناقتها وأنوثتها ، فتلك الأمور لا يلتفت لها على الإطلاق ، فقلت لنفسى ربما يكون عدم اهتمامه بهن هو الذى يجعله كذلك ، أو أن هناك أمر آخر خفى لا يعلمه إلا الله تعالى.

 

أصبح هذا الأمر حقيقة نسلم بها جميعاً ، وصلت لدرجة أننى طلبنا منه عدم التحدث مع أى فتاة على الإطلاق ، حتى يقى نفسه من تلك المطبات الصعبة التى يقع فيها دون أن يكون له أى ذنب ، وفى أحد الأيام عرفت منه أنه يميل بعض الشئ لإحدى الفتيات وهى طالبة بكلية التجارة ، للحقيقة كانت على قدر من الجمال  تتميز بالأناقة ، روحها خفيفة مرحة لدرجة كبيرة ، ومع شعوره الكبير تجاهها  اختار ألا يعبر لها عن مشاعره ، حتى جمعه بها لقاء بالمصادفة ، فقرر أن يعترف لها ، فكانت الصدمة التى لم ولن يتوقعها على الإطلاق.

 

فقد تعرض منها لوابل من الشتائم بألفاظ غير آدمية على الإطلاق ووصفته بأشياء تعدت المألوف ، وقالت له بالحرف الواحد " أنت شبه البرص الجعان " وحتى أكون أمين معكم ، مثل هذه الأمور كان لا يلتفت لها ، وتلك طبيعة بداخله ، وشخصية ميزه بها الله تعالى  جعلته لا يهتم على الإطلاق بالمظاهر الخادعة فى كثير من الأحيان.

 

عموماً حدثت مناوشات وأحداث نارية بينهما ، تعرض خلالها لأشياء لم يتعرض لها من قبل ، دفعته لأن يتخذ القرار بالابتعاد عنها وعن طباعها الحادة وشخصيتها المتسلطة التى أصابها الغرور والتكبر ،  حتى فوجئ بشخصية مقربة منها  تكشف له المستور ، الذى يعد مفاجئة له ولنا جميعاً فتلك التى تهينه بهذا الشكل تعشقه لدرجة الجنون ، بل تعدى تلك الدرجة ، وتكاد تفكر فيه 25 ساعة فى اليوم الواحد ، ، وكانت تحبه حتى قبل أن يتكلم معها ويعترف لها ، ومع ذلك تعامله بهذا الجفاء وتصفه بصفات ما أنزل الله بها من سلطان ، وبدأت أسأل نفسى ما دامت تلك المغرورة تحب هذا " البرص الجعان " كما وصفته هى لهذه الدرجة ، فلماذا تتعمد أن تعامله بتلك القسوة ، بصراحة حتى يومنا هذا وأنا لم أصل لتفسير واحد يوضح هذا الموقف الغريب اللهم ألا ...............؟   

  

تعليقات

عدد التعليقات : 0