google-site-verification: google954c7d63ad8cb616.html
عيون الخريف عيون الخريف
recent

أخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

قبل فوات الأوان

 




بقلم – محمد مقلد



ما أصعبها تلك الأيام التى نعيشها الآن ، أيام تحمل ملامح مخيفة ، فنحن يا سادة فى عصر امتطاه الشيطان وأخذ يؤرجح قدميه بابتسامة عريضة ، يسخر منا ويحتفل بانتصاره علينا ، هذا الشيطان الذى يتجسد فى أشياء كثيرة من حولنا ، ونحن ننقاد خلفها دون وعى حتى فقدنا عاداتنا وتقاليدنا وتمكسنا بمبادئ عقيدتنا ، وجيل يخلفه جيل تتوارى تلك المبادئ ، ونحن نعيش فى وهم جيل المستقبل ، نضحك على أنفسنا بأنه جيل التكنولوجيا والتحرر والعقول المستنيرة ، فعلاً أنه جيل العقول المستنيرة ونحن نشاهد شباب يرتدى أزياء النساء ليتراقص ، ونساء ضاعت عفتهم وكشفوا عن عوراتهن وكله من أجل المال.

 

أنها فى النهاية حرب شنها الغرب علينا ليمحو عروبتنا وتمسكنا بديننا ، ونحن وللأسف الشديد نساعده ونوفر عليه الجهد والوقت ليخرج منتصراً ليفرض سطوته علينا ، فما كان منه إلا أن سلمنا السلاح الذى قتلنا به أنفسنا ، فلابد لنا أن نواكب تطورات العصر وإلا نصبح من المجتمعات المتخلفة ، سلمنا السلاح وهو متيقن تماماً أننا سنوجهه لصدورنا بدلاً من توجيهه لقلب أعدائنا ، فما أخطره من سلاح قوته تفوق القنبلة النووية نفسها ، أنه سلاح التكنولوجيا بعالمه المفتوح والأكثر ذكاءً من يستطيع أن يستفيد منها ويلفظ مساوئه.

 

تعالوا نسأل أنفسنا ألم ينجح الغرب فى مخططته ؟ ، ونحن نرى أسرة مسلمة مكونة من أب وأم ومجموعة من الأبناء يعيشون مثل الأغراب تحت سقف واحد ، وكل فرد منهم منشغل بذلك الجهاز الملعون لساعات وساعات دون أن يكون هناك تقنين لتلك العادة التى قتلت الروح داخل بيوتنا ، وقتلت حتى شعورنا بأننا مسلمون علينا واجبات وطاعات تجاه خالقنا ، فهناك من لا يشعر حتى بآذان الصلاة لأنه غارق بوعيه ووجدانه بين المنصات والمواقع المختلفة ، ألم ينجح الغرب وقد أصبحنا نكتفى بتبادل التهانى فى الأعياد والمناسبات برسائل بعيدة المدى دون حتى أن نكلف أنفسنا بتبادل الزيارات كما كان يحدث فى السابق ، مما باعد بيننا وبين مسافات الود والتآلف.

 

تعالوا نسأل أنفسنا ، لماذا يدفع الأجانب من المسئولون عن منصات التواصل الاجتماعى أموالاً طائلة لمن يحقق مشاهدات أو زيارات بأعداد كبيرة على تلك المنصات ؟ ، فهو لا يهمه إلا أن تتحول إلى آلة لا فرق بينك وبين هذا الجهاز الملعون ، عقلك متجمد وتفكيرك عقيم ، فهو يريدك هكذا مسجون داخل نفسك لا تفكر ولا تحاول الإبداع ، عاطل عن أداء دورك فى الارتقاء ببلدك ، لا يريدك أن تعمل وتجتهد ولكن يبحث لك أن تظل عبدً لهذا الجهاز ، وأنت راضى وفى قمة ساعدتك فالعائد مجزى وكل متطلبات الحياة توفرت لك دون عناء.

 

لقد أيقنت أننا فى خطر حقيقى ، عندما فوجئت بسيف طفلى الصغير الذى لا يتعدى عمره الثمان سنوات يوجه لى أسئلة غريبة تفوق عمره بمراحل ، أسئلة لابد لى أن أجيبه عليها ،  فإذا تركته يمعن ويتعمق فى التفكير فيها دون أن أفسرها له بالصورة التى تتماشى مع عاداتنا وتقاليدنا ، ستترسخ بداخله معتقدات غريبة وأموراً ستؤثر على حياته مستقبلاً ، وللحقيقة أخذت مجهود كبير معه لأوجهه للأشياء التى يهتم بها ويشاهدها ، والأمور الأخرى التى لابد أن يبتعد عنها حتى لا تؤثر على عقله الصغير ، وتمكنت فى أن أقلص الفترة التى يجلس فيها مع هذا الجهاز الملعون ، وهو أمر ليس هين كما تعرفون.

 

والأخطر فى هذا السلاح ، ما يطلقون عليه " الذكاء الاصطناعى " أنه كارثة بما تحمله تلك الكلمة من معان ، وخطورته تكون أكبر وتأثيرها أعمق على الفتيات فى سن المراهقة ممن تعودن نشر بوستات ومقاطع فيديو تحمل صورهن ، فعن طريق هذا الاصطناعى تتحول تلك الصور إلى فضائح تبدو أمامك وكأنها حقيقية ، ويبدأ مسلسل الابتزاز ، وربما تتطور الأمور لتؤدى لتدمير مستقبل الفتاة بل وإنهيار الأسرة بالكامل ، وهنا نبحث عن حلول للخروج من تلك المصيبة ولكن بعد فوات الأوان.

 

فعلينا أن نستفيق من غفلتنا ونواجه هذا المخطط القذر ، نتقرب أكثر من أبنائنا نشعرهم بشكل دائم أنهم تحت مراقبتنا لهم فى ضوء خوفنا عليهم وبطريقة تجعلهم أكثر اطمئناناً ، وتدفعهم هم أنفسهم للشعور بالرضا الكامل مع هذا المراقبة ، دون أن نشكك فيهم وفى تصرفاتهم ، حاولوا إقناعهم أن الحياة ليست مقتصرة على هذا الجهاز الملعون ، ساعدوهم على تنمية مواهبهم وممارسة الرياضة ، أما الفتيات المراهقات فأفضل طريق لوضعهن على الطريق الصحيح أن تجعلوا علاقتكم بهن ليست علاقة بنوة ، بقدر ما تحولوها لعلاقة صداقة معهن ، يكون عنوانها الصراحة والصدق المتبادل.

 

بالله عليكم ، أنقذوا أبنائكم مما يدور حولهم من أمور شيطانية ، حصنوهم بالصلاة ، علموهم منذ الصغر أن يلتزموا بالصلاة ، فما أروعه من إحساس أن تصلى المرأة وبجانبها طفلها أو طفلتها ، ويتزايد سمو هذا الإحساس  بقراءة القرآن أمامهم ، وحثهم على قراءته وحفظ ما تيسر لهم منه ، علموهم مبادئ وتعاليم دينهم ، أجعلوهم نواة حسنة تساهم فى تحسين صورة مجتمعنا ، مما سيكون له كبير الأثر على إعداد جيل قوى متماسك حتى نستطيع أن نطلق عليه " جيل المستقبل " ، أياكم والتكاسل واللامبالاة فى الحفاظ على أبنائكم وتحصينهم ، لا تتركوا أولادك فريسة للشيطان ،  أفيقوا يرحمكم الله قبل فوات الأوان.


 

وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقية

 

  

 

   

عن الكاتب

عيون الخريف

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

عيون الخريف