كتبت – إيناس محمود
بدأ اليوم الثاني من مؤتمر« استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على
حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي » ، بالجلسة الثالثة
والتي جاءت تحت عنوان" آليات مكافحة التطرف وتعزيز قيم التسامح والتماسك المجتمعي" وترأس الجلسة فضيلة الأستاذ
الدكتورنظير عياد، مفتي الجمهورية.
![]() |
| جانب من المؤتمر |
وأكد الأستاذ الدكتور ، نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن
تمكين المرأة يمثل أحد أهم مرتكزات مواجهة الفكر المتطرف وبناء مجتمعات متماسكة
وقادرة على حماية قيمها ، مشددًا على أن الإسلام قدَّم نموذجًا حضاريًا متقدمًا في
إنصاف المرأة وإبراز دورها الفاعل ، ومنحها حقوقها كاملة دون انتقاص ، مؤكدًا أن
تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك يبدأ من وعي مجتمعي حقيقي بدور المرأة كشريك
أصيل في بناء الإنسان وصناعة الاستقرار.
وعرض الأستاذ الدكتور ، ماجد عثمان، الرئيس التنفيذي
للمركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، تجربة مرصد المرأة المصرية، مؤكدًا أنه
يعمل من قلب المجتمع المصري وبالتوازي مع متخذي القرار، لرصد وتحليل قضايا المرأة،
ومعالجة البيانات المرتبطة بها وصولًا إلى حلول عملية لمشكلاتها، مبينا أن دعم التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة،
وتعزيز أدوارها القيادية، يسهم في مساعدة صانعي القرار على وضع إطار عام فعّال
لمعالجة التحديات المرتبطة بقضايا المرأة وتحقيق التنمية المستدامة، بما يدعم بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة ويعظم
من دور المرأة كشريك فاعل في مسيرة التنمية الشاملة.
من جانبها أوضحت الدكتورة سحر نصر، مستشار شيخ الأزهر
لشؤون بيت الزكاة والصدقات، أن أي مجتمع آمن ومتماسك يبدأ بتأسيس قاعدة قوية تشمل
التعليم الجيد، والرعاية الصحية المتكاملة، والأمن الغذائي، إلى جانب تعزيز الوعي
بوسطية الدين والقيم الإنسانية، موضحة أن بيت الزكاة يضع المرأة في قلب اهتمامه،
من خلال دعم المرأة المعيلة وكفالة الأيتام، وتمويل المشروعات متناهية الصغر
والمبادرات الاقتصادية، بهدف تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، مشددة على أن هذه
البرامج لا ترفع فقط من مكانة المرأة، بل تخلق مجتمعًا متوازنًا يضمن مشاركة
المرأة الفاعلة في التنمية الشاملة ويعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ما يجعل
تمكين المرأة حجر الزاوية في بناء مجتمع آمن ومستدام.
من جانبه أكد الدكتور أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر
العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الأزهر الشريف بذل جهودًا ممتدة خلال السنوات
الأربع الماضية في استثمار دور الخطاب الديني في دعم حقوق المرأة وتعزيز استقرار
الأسرة بوجه عام، وذلك من خلال تعاون وثيق مع المجلس القومي للمرأة، موضحا أن
المركز قدّم ما يزيد على عشرة آلاف محاضرة توعوية استهدفت دعم الأسرة وترسيخ الوعي
المجتمعي بقيم الاحترام والتكافل، إلى جانب قيامه بدور فاعل عبر «وحدة لمّ الشمل»
في معالجة الخلافات الأسرية والحد من النزاعات، بما يسهم في حماية النسيج المجتمعي
ومواجهة أسباب التفكك والتطرف.
من جانبها، أشارت الأستاذة الدكتورة رهام سلامة، المدير
التنفيذي لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إلى الآليات المتكاملة التي يعتمدها المرصد
في مواجهة التطرف وتعزيز منظومة القيم والتماسك المجتمعي، من خلال الرصد والتحليل
والتفكيك العلمي للخطابات المتطرفة، واستعرضت التحديات المرتبطة بخطاب التطرف
الموجه ضد المرأة، وسبل مواجهته، موضحة أنه من الضروي العمل على تفكيك هذا الخطاب
المتطرف ضد المرأة وكشف مغالطاته وآثاره السلبية على استقرار المجتمعات، مؤكدة أن
التطرف الموجَّه ضد المرأة يُعد من أخطر أشكال التطرف، لما له من تداعيات مباشرة
على الأسرة والمجتمع.
وبيّنت الدكتورة سوزان القليني، عضو المجلس القومي
للمرأة والمستشار الإعلامي لرئيس جامعة عين شمس، أن الإعلام والدين يُعدّان من
أكثر الأدوات تأثيرًا في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيهه، مؤكدة أهمية ضبط الخطاب
الإعلامي والديني بما يضمن صون كرامة المرأة، وتصحيح الصور النمطية المرتبطة بها،
ومتابعة قضاياها بصورة مؤسسية وفردية وإعلامية مسؤولة، مبينة أن تكامل الدور الإعلامي
مع المؤسسات الدينية يمثل ركيزة أساسية في دعم حقوق المرأة، باعتبار هذه المؤسسات
أداة مؤثرة في تناول وتحليل صورة المرأة وقضاياها على المستويين المحلي والعالمي،
بما يسهم في ترسيخ القيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية وتعزيز مكانة المرأة في
المجتمع.
