كتبت – مى ناصر
يبدو أن هناك البعض من القيادات العمالية ، تسعى بكل قوة
لتأجيل انتخابات النقابات العمالية والمهنية لفترة ثانية بعد تأجيلها لمدة 6 أشهر
، وهو الأمر الذى قوبل بالرفض القاطع من الجهات المسئولة حتى الآن ، منعاً من
التعرض لانتقادات المنظمات الحقوقية والعمالية ، حيث يرى الباحثون عن التأجيل ،
بأنه يضمن لهم الاستمرار في مناصبهم غارقون
فى المميزات ، ولا سيما التفرغ النقابي، وبدلات السفر، والوجاهة الاجتماعية ، دون
المخاطرة بدخول معركة انتخابية قد تطيح بهم بسبب ضعف أدائهم.
والجدير
بالذكر ، أن تلك الدورة النقابية العمالية تم تصنيفها بأنها الأسوأ في تاريخ مصر ،
ويرجع ذلك لعدة أسباب شدد عليها الخبراء ، وعلى رأسها بالطبع ، فكرة تمديد الدورة
النقابية لستة أشهر لتعديل القانون الخاص بالتنظيمات النقابية ، وهو ما دفع عدد من
المراكز الحقوقية والعمالية ، لتوجيه نقد حاد لتلك الدورة النقابية ، عقب تأجيل
الانتخابات.
حيث ترى تلك المراكز الحقوقية ، بأن هذا التأجيل يمس بشكل جوهري بمبدأ التداول
الديمقراطي داخل التنظيمات النقابية ، وإهدارٍ لحق العمال الأصيل في الاختيار الحر
والدوري لممثليهم ، فضلًا عن تعارضه مع الالتزامات الدولية المقررة على جمهورية
مصر العربية بموجب اتفاقيات العمل الدولية والمعايير المنظمة لحرية التنظيم
النقابي واستقلاله.
أضف
إلى ذلك عجز الهياكل النقابية الحالية عن تحقيق أى أهداف خاصة بحماية حقوق العمال
، واكتفت فقط بتقديم الخدمات الترفيهية التى لا تغنى ولا تثمن من جوع ، والاكتفاء
بتقديم واجبات العزاء وتقديم التهانى للعاملين وصلت إلى تهنئة العامل لأنه قام بطهارة أحد أبنائه ، حتى أنحرف بصورة واضحة الدور الحقيقى
المنوط للنقابات العمالية القيام به ،
فانتشر الفساد بمعظم اللجان النقابية ، وتفنن مجالس إدارتها في نهب أموال العمال
بطرق ملتوية دون رادع ، لأن في معظم الأحيان يكون الفساد بغطاء واضح من النقابة
العامة التابع لها اللجان النقابية ، والأمثلة عديدة على ذلك ، سيفجر موقع "
عيون الخريف " إحداها وبالمستندات.
كما
أكدت المراكز العمالية والحقوقية ، أن من أسباب تدهور العمل النقابى بتلك الدورة ،
أن الكثير من اللجان النقابية الرسمية ،
انحرفت عن دورها في حماية العمال أثناء النزاعات القانونية أو قرارات الفصل
التعسفي ، وتركوا العمال دون غطاء نقابي
أو دعم قانوني في مواجهة إدارات تعاني الدورة الحالية من فجوة ثقة حادة
وعزلة واضحة بين التشكيلات النقابية والعمال ، ونتج ذلك عن غياب برامج التثقيف النقابي
الحقيقية وضعف التواصل اليومي مع المشاكل الفرعية ، أضف إلى ذلك أن أعضاء تلك اللجان النقابية ، تركوا العمال فى العديد من المؤسسات فريسة سهلة تحت رحمة المديرين وأصحاب القرار ، وانتشر الظلم والمحسوبية وضياع حقوق العمال على مرأى ومسمع من النقابة نفسها.
والواضح ، أن التشكيلات النقابية المختلفة ، انشغلت بالصراعات الداخلية حول آليات شغل المناصب الشاغرة وضوابط التفرغ
النقابي وتعديلات القوانين، بدلاً من التركيز على قضايا الأجور العادلة وتحسين
بيئة العمل ، وفى حال ظهور عضو أو اثنين على الحد الأقصى ، داخل تشكيل أى لجنة نقابية ، يغردون خارج
السرب ويقومون بالعمل النقابى على أكمل وجه ، تجد أن باقى أعضاء اللجنة النقابية
ومن بينهم رئيسها ، يعلنون الحرب على هؤلاء الأعضاء ويحاولون تشويه صورتهم بأى
وسيلة ، حتى لا ينكشف أمرهم ويفتضح أمام العاملين.
والجدير
بالذكر ، أن مشروع القانون الجديد الخاص بالتنظيمات العمالية ، تضمن تعديل 3 مواد رئيسية ، حيث تضمنت التعديلات في المادة الأولى ، مد أجل
الدورة النقابية العمالية الحالية لمجالس إدارات المنظمات النقابية العمالية
المشكلة وفقًا لأحكام قانون المنظمات النقابية العمالية ، وحماية حق التنظيم
النقابي الصادر بالقانون رقم 213 لسنة 2017، لمدة 6 أشهر تبدأ من اليوم التالي
لتاريخ انتهاء الدورة الحالية، على أن تتم الدعوة لانتخابات مجالس الإدارة لهذه
المنظمات للدورة النقابية الجديدة خلال المدة المشار إليها وقبل انتهائها بستين
يومًا على الأقل.
وفي
المادة الثانية، تم استبدال الفقرة الأولى من المادة 42 من القانون المنظمات
النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي، لتصبح مدة الدورة النقابية 5 سنوات
ميلادية تبدأ من تاريخ نشر نتيجة انتخابات مجالس الإدارات في جميع المستويات في
جريدة الوقائع المصرية بعد التعديل، بعد أن كانت مدتها 4 سنوات في القانون الحالي،
وحددت المادة الثالثة تاريخ سريان القانون بعد التعديل ليعمل به من اليوم التالي
لتاريخ نشره.
