انتصار أكتوبر بين التضليل والاعتراف اليهودى

انتصار أكتوبر بين التضليل والاعتراف اليهودى
المؤلف عيون الخريف
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

انتصار أكتوبر بين التضليل والاعتراف اليهودى


كتب – محمد مقلد

يمثل يوم السادس من أكتوبر عام 1973 وما حققه رجال القوات المسلحة من انتصار عظيم أعاد لمصر وشعبها هيبتها وكرامتها أمام العالم ، نقطة سوداء فى تاريخ إسرائيل واليهود بشكل عام ، الأمر الذى نتج عنه حالة من التخبط والارتباك من قادة وقيادات إسرائيل لوصف ما وقع خلال تلك الحرب ، وتباينت تلك الآراء ما بين التضليل من ناحية والاعتراف بالواقع الأليم من جهة أخرى.

 

فقد خرجت وسائل الإعلام العبرية خلال الساعات الأولى من صباح اليوم ، لتؤكد ، أنه اليوم هو الذكرى الـ 53 لحرب يوم الغفران / حرب اكتوبر ، تلك  الحرب التي افضت الى السلام ، بعد ان دفع الشعبان المصري والاسرائيلي ثمنًا باهظًا منّ الخسائر البشرية ، تمثل في الاف القتلى والجرحى ناهيك عن الخسائر الاقتصادية.

 

وأضافت ، أن الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات قال عقب حرب أكتوبر ،  لا حرب بعد حرب اكتوبر ولا مزيد من سفك الدماء ، وكان هذا التصريح نقطة فارقة فتحت المجال امام انضمام المزيد من الدول لاتفاقية إبراهام والتطبيع مع إسرائيل ، وأن الباب لا يزال مفتوحا لانضمام المزيد ، مما يساعد على المزيد من الاستقرار والازدهار لشعوب هذه المنطقة بعد طول المعاناة ، وأنهم لن  ينسوا الدور الأمريكي في تذليل العقبات على طريق السلام.

 

وتباينت آراء كبار رجال السلطة التنفيذية والعسكرية فى إسرائيل حول حرب أكتوبر وانتصار الجيش المصرى ، فقد عُرفت الساعات الأولى للحرب في الأدبيات الإسرائيلية بـ"الزلزال" ، فقد اعترفت رئيسة الوزراء الإسرائيلية ،  غولدا مائير في مذكراتها  قائلة ، لقد كانت حرب أكتوبر كابوساً وحلماً مزعجاً ، لقد وجدت نفسي أمام خطر انهيار الهيكل الثالث

 

كما سادت حالة من الذهول والارتباك العام وسط القوات العسكرية ،  وبحسب تصريحات وزير الدفاع آنذاك موشيه ديان، فإن الحرب "أزالت الغبار عن العيون، وأثبتت أن إسرائيل ليست أقوى من العرب عسكرياً ، وأن هالة التفوق قد تهاوت تماماً ، صرح أهارون ياريف (مدير المخابرات الإسرائيلية الأسبق) بأن العرب خرجوا من الحرب منتصرين ، بينما خرجت إسرائيل ممزقة وضعيفة ،  وتجلى ذلك في المظاهرات الشعبية الحاشدة التي قادها جنود الاحتياط العائدون من الجبهة للمطالبة بمحاسبة المسؤولين.

 

وبينما يقر المؤرخون والقادة العسكريون بالفشل الاستخباري الذريع في البداية، يحاول بعض المسؤولين الإسرائيليين المعاصرين مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى التركيز على المعارك اللاحقة وثغرة الدفرسوار لتصوير الحرب على أنها "انتصار عسكري بتكلفة باهظة"، وهو ادعاء يلقى معارضة واسعة حتى من داخل إسرائيل التي تعتبر الحرب مرادفاً للفشل المستمر.

 

ومن جانبه ، قال  دافيد إلعازار ، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وقت تلك الحرب ،  لا شك أن السادات حقق مبتغاه بشكل كامل ،  حيث فاجأ إسرائيل كما لو أسقط شخص ما سروالها ، وأقر إلياهو زاعيرا  ، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية "أمان" خلال الحرب  بنجاح القيادة المصرية في خداع أجهزة الأمن الإسرائيلية والموساد بشكل كامل ، وبناء ستارية تعمية حالت دون توقع توقيت الهجوم ، بينما  أكد بنيامين تليم ، قائد سلاح البحرية الإسرائيلي آنذاك ، أمام لجنة "أجرانات" للتحقيق أنه حتى قبل يوم واحد من الحرب لم يكن هناك أي شعور بالقلق، مما يعكس حالة المذلة والعمى الاستراتيجي التي عاشها القادة

 

ويأتى ذلك بالتزامن مع اعترافات الصحافة العبرية بما لحق بإسرائيل من ذل وعار عقب حرب أكتوبر ، حيث اعتبرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية ، أن اندلاع حرب أكتوبر هو أحد أعمق وأخطر الأحداث التي وقعت في إسرائيل منذ إنشائها، لكونها الحرب التي كبدت الجيش الإسرائيلي أكبر عدد من القتلى في صفوفه خلال فترة زمنية وجيزة تحولت الحرب في المجتمع والإعلام الإسرائيلي إلى مرجعية تاريخية ثابتة يُستحضر دروسها دائمًا للتحذير من "الغرور الاستراتيجي" والاستخفاف بقدرات الجيش المصري.

 

 

 

تعليقات

عدد التعليقات : 0