بقلم – محمد مقلد
يوماً تلو الآخر يثبت المهندس كريم بدوى وزير البترول بأن لديه نظرة ثاقبة
لكل ما يدور داخل القطاع ، نظرة بالفعل مختلفة ، قادته لإصدار قرار بتعيين
الكيميائى طارق عبد اللطيف مدير عام الشؤون الفنية بشركة النصر للبترول رئيساٍ
لشركة القاهرة لتكرير البترول ، وهو قرار تاريخى طال انتظاره لأكثر من 15 عاماً ،
أعاد لشركة النصر للبترول كرامتها وهيبتها المفقودة ، وأعاد الثقة للمهندسين
والكيميائيين داخل الشركة بعد تجاهل لسنوات عديدة.
فقد عانت تلك الشركة العريقة من تناوب رؤساء مجالس إدارة عليها من خارجها ،
علماً بأن الشركة تزخر بالكفاءات التى تستطع أن تقود أكبر الشركات فى مصر ،
وللحقيقة وحتى أكون منصف فالسبب الرئيسى فى ذلك يرجع إلى أبنائها أنفسهم ، الذين
تفرغوا للصراعات والحروب فيما بينهم ، وتشويه صورة القيادات بها ، والجميع يعرف
ماذا كان يحدث فى السابق منذ كان المهندس سامح فهمى وزيراً للبترول ، حتى أصبح
المهندس كامل سعفان أخر رئيساً للشركة من أبنائها.
وأنا هنا لا أقصد على الإطلاق التقليل من شأن من تناوبوا على رئاسة الشركة
من خارجها ، فالجميع اجتهد وله بصمة لا يمكن لأحد أنكارها ، ولكنى هنا أتحدث عن
خبرات وقيادات داخل الشركة تعرضت للظلم لسنوات عديدة لمجرد أن نجح البعض فى تشويه صورتهم العملية
أمام أصحاب القرار ، حتى جاء " قرار الفجر " بتعيين طارق عبد اللطيف
ليثلج صدور أبناء شركة النصر للبترول ، ويعيد ثقتهم فى كفاءتهم وخبرتهم فى مجال
عملهم ، ويمنح أصحاب الكفاءات الأمل فى أن المستقبل ربما يفتح ذراعيه أمامهم من
جديد بعدما أدار لهم ظهره لسنوات عجاف مضت.
واختيار الكيميائى طارق عبد اللطيف لرئاسة شركة القاهرة لتكرير البترول ،
ربما يكون مفاجئة للجميع ، ليس لأنه ليس بالكفاءة التى تؤهله للمنصب ، ولكن لأنه
ابن من أبناء شركة النصر للبترول التى لم يخرج منها رئيساً لشركة بترول منذ زمن
بعيد ، وللحقيقة فالمهندس طارق عبد اللطيف يستحق المنصب بغض النظر عن أى أمور مضت
خارجة عن إرادته ولا ذنب له فيها ، فهو بدون مجاملة من الناحية الإنسانية شخص دمث
الخلق ، لم نسمع يوماً أنه دخل فى أى مشكلات أو صراعات جانبية لا جدوى منها ، ومن
الناحية العملية فالجميع يشهد له بالكفاءة فى مجال عمله ، ويكفى أنه نجح فى التدرج
بالمناصب حتى وصل ليقود الشؤون الفنية داخل شركة النصر للبترول وهى من الإدارات
الحيوية وتعتبر الشريان الحيوى لشركات البترول.
ولكن هناك سؤال يلح فى الأفق ، وماذا بعد ؟ نعم ماذا بعد تعيين الكيميائى
طارق عبد اللطيف رئيساً للقاهرة لتكرير البترول ، والإجابة على هذا السؤال سوف
تأخذنا إلى عدة احتمالات ربما تتحقق فى المستقبل القريب ، يأتى على رأسها بالطبع
أن المنصب الجديد لعبداللطيف ربما يكون تمهيداً لنقله نهاية هذا العام ليترأس مجلس
إدارة شركة النصر للبترول ، عقب بلوغ المهندس محمد عبد الله الرئيس الحالى للشركة
سن التقاعد نهاية شهر ديسمبر المقبل ، وأن خطوة تعيينه تلك ما هى إلا فترة إعداد
وتجهيز ليعود لأحضان شركته ، أم يدور داخل عقل الوزير الاستعانة بأحد القيادات من
شركة أخرى سواء القاهرة لتكرير البترول أو غيرها ليتقلد منصب رئيس شركة النصر
للبترول.
كل الاحتمالات واردة ، ولكن الاحتمال الذى يصل لدرجة الأمنية لدى العاملين
بشركة النصر للبترول ، أن تعود القيادة مرة أخرى لأبنائها ، سواء بنقل عبد اللطيف
لرئاسة الشركة ، أو اختيار وزير البترول لكفاءة أخرى من داخل الشركة ليتقلد أمورها
فى المستقبل القريب ، ومهما كانت الأحداث المقبلة فلا يسعنا ألا أن نشكر وزير
البترول على تلك الخطوة ونهمس فى أذنه ، لقد أعدت الهيبة لشركة ضاعت حقوق أبنائها
بين الصراعات والتجاهل وأدخلت البهجة والسرور فى قلوب أبنائها الذين ينتظرون منك
الكثير من أجل إعادة شركتهم للوضع الطبيعى على خريطة قطاع البترول.