google-site-verification: google954c7d63ad8cb616.html
عيون الخريف عيون الخريف
recent

أخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

حكاية النقابة

 



بقلم – محمد مقلد


 

من يعرفنى جيداً يعلم أننى لست من هواة اللهث وراء المناصب أياً كانت ، فهناك من عاصر معى الفرص التى لاحت أمامى لأحقق مكاسب عدة فى هذا الاتجاه ، فأنا أعشق أن أكون حر طليق لا أشغل ذهنى وأرهق قلبى بأمور واهية ، فهذا طبعى ولن أغيره ، فأنا متيقن تماماً أن الوظيفة سبب تعاستى والعائق الأكبر أمام تحقيق أحلامى وطموحاتى ، فنظرتى للوظيفة لا تتعدى أنها ابتلاء من الله تعالى أخرج منه فقط بتوفير متطلبات الحياة الأسرية.

 

فأنا راضى عن هذا الابتلاء فقط لأنه قدر ومكتوب من خالق هذا الكون ، ولابد من تقبل الأقدار وعدم الاعتراض عليها ، باختصار ، أنا أؤمن وبشدة بمقولة الفنان القدير عادل إمام فى فيلم " الإنسان يعيش مرة واحدة " ، " أيه يعنى يا على هبقه أيه ، مدير مدرسة ، وكيل وزارة ، وزير ، كلها وظايف يا على ,, كلها وظايف "

 

لذلك لم يخطر بذهنى على الإطلاق أن أخوض أى انتخابات ، ولاسيما على مقعد رئاسة نقابة النصر للبترول ، ولكن الحكاية ببساطة ، أن بعض الزملاء من العمالة الفنية  بالشركة طرحوا علىّ فكرة خوض تلك الانتخابات لعدة أسباب ، لا مجال للحديث عنها حتى لا يغضب منى أحد ، فأصبحت فى حيرى من أمرى ، فالمسألة بالنسبة لى لا تتعلق بخوض الانتخابات من عدمه ، بقدر ما سألت نفسى عن الميزة التى سأحققها حتى ولو أصبحت رئيساً للنقابة العامة نفسها ، بصراحة ، لا شئ.

 

فإذا كانت الفكرة مطروحة وهناك إلحاح من بعض الزملاء ، ولكنى أميل بشكل أكبر لعدم خوض تلك التجربة لأسباب منها العام وبعضها شخصي ،  فمن وجهة نظرى ، العمل النقابى تم تشييع جنازته منذ سنوات مضت على يد جماعة الإخوان المحظورة التى سيطرت لفترات طويلة على النقابات المهنية والعمالية ، وحولوها لهيئات تحقق مصالحهم الشخصية ، وتخدم أهدافهم السياسية ، ففقدت النقابات رونقها والدور الحقيقى المنوط بها فى خدمة العمال والدفاع عن حقوقهم ، وأقتصر دورها على أمور اجتماعية لا أنكر أنها مفيدة للعمال ، ولكنها لن ولم تحقق لهم العدالة الوظيفية والحفاظ على حقوقهم  ورفع الظلم عنهم.

 

أما فيما يتعلق بالأمور الشخصية ، فمن بينها ، أن رئيس النقابة الحالى الزميل سعيد زكريا وكل المؤشرات تؤكد أنه سيخوض الانتخابات القادمة المقرر لها مايو المقبل ، ومن المرجح أن ينافسه على رئاسة النقابة الزميل أيمن سلام ، ورغم أننى لا أعرفه بشكل شخصى ولكن سيرته مع الجميع تؤكد أنه رجل يتميز بالاحترام ويسعى دائماً لخدمة العمال بالشركة ، ولكن ما يهمنى هنا أن محمد زكريا  الشقيق الأكبر لسعيد ، صديق عزيز منذ أكثر من 15 عاماً ، ومن الصعب أن أخوض انتخابات ضد شقيقه بغض النظر عن الفوز بها من عدمه.

 

والأهم هنا أننى أعتبر هذا المنصب بمثابة أمانة فى عنق من يصل إليه ، فهناك عمال سيضعون فيك ثقتهم وينصبوك فى هذا الموقع ، ويجب عليك أن تصون تلك الأمانة بحل مشاكلهم والدفاع عن حقوقهم ورفع الظلم عنهم ، وتلك النقطة بالذات ستضعنى بشكل دائم فى صراع لا ينتهى ، لأنى لن أترك عامل يتعرض للظلم  أو يضيع حقه أمامى  مهما كلفنى ذلك ، أضف إلى ذلك ، أننى عصبى بطبعى وشخصيتى صدامية وسأجلب لنفسى مشاكل لا حصر لها وستكون النتائج سلبية ، فالمرونة دائماً ما تكون الحل السحرى فى مثل هذه الأمور.

 

والعامل الشخصى الأهم لرفضى خوض تلك التجربة ، الوقت ، فأنا لا أملك الوقت الكافى لأتفرغ للعمل النقابى لإنشغالى ببعض الأعمال الخاصة ،  هذا بخلاف أننى بطبيعتى أميل لأن تكون دائرة أصدقائى ضيقة لأقصى درجة ، والعمل النقابى يحتاج الانفتاح والتعامل مع الجميع ، وهو أمر صعب أن أتعود عليه.


 

وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقية

 

 

عن الكاتب

عيون الخريف

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

عيون الخريف