google-site-verification: google954c7d63ad8cb616.html
عيون الخريف عيون الخريف
recent

أخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

نموذج مصطفى

 

 

نموذج مصطفى



بقلم – محمد مقلد


 

لا أدرى لماذا وأنا جالس وحيداً ، أخذنى عقلى وعاد بى عكس اتجاه الزمن ليضعنى أمام  عام 2015 ، هذا العام الذى وصلت فيه للقمة فى عملى الصحفى لدرجة أننى تفوقت على أسماء لها وزنها فى قسم الإسلام السياسى ، مما دفع المسئولون بصحيفة الوطن لمطالبتى بأن يتم تعيينى بصفة رسمية والانضمام للنقابة ، لتبدأ رحلتى الحقيقية مع المهنة التى أعشقها ، وأشق طريقى بشكل فعلى فى بلاط صاحبة الجلالة ، ولكن الوظيفة الملعونة مثلت عائق كبير أمام تحقيق طموحاتى ، فضلاً عن رفض زوجتى وجميع أقاربى تقديم استقالتى من الوظيفة لأنها الأمان للمستقبل كما يعتقدون.

 

وأيقنت وقتها ، أن عرض الصحيفة ما هو إلا إيماناً من المسئولين عنها بكفاءتي ، فالصحف ولاسيما الخاصة تعتمد فى ترقيتها ومناصبها القيادية على أصحاب الكفاءات ، فهم يبحثون عن النجاح فى المقام الأول الذى سيحقق لهم التميز المهنى و المالى ، وهذا بالطبع عكس ما نراه الآن فى معظم الشركات والمؤسسات ولا سيما الحكومية أو ما يطلقون عليها القطاع العام ، وتلك النقطة تعتبر بمثابة الثقب الكبير الذى أصاب سفينة القطاع العام ، يتسع بمرور الزمن مما يهدد بغرق السفينة بكل من عليها.

 

وللأسف الشديد الترقيات والمناصب القيادية فى شركات القطاع العام وحتى المديريات الخدمية المختلفة ، تعتمد على بعض الأمور التى تفسد بيئة العمل ، يأتى على رأسها بالطبع المجاملات والمحسوبية ، وفى بعض الأحيان يفوز بعض الشخصيات بالترقيات عن طريق " أدفع عشان تعدى " ، ولكن الأهم من ذلك أن الترقيات تتم بالأقدمية ، دون النظر إلى الكفاءة ، فتجد من هم يصلون لمناصب قيادية داخل تلك الشركات والمؤسسات دون أن يكونوا مؤهلين لتلك المهمة ، وبالتالى النتيجة معروفة ، انهيار تام ، وصراعات لا حصر لها.

 

وفى النهاية تجد أصحاب الكفاءات والتميز فى العمل ، ليس لهم أى دور للأسف الشديد ، وخير مثال على ذلك " مصطفى " الذى يعمل بأحد الشركات ، ولن أحدد لكم من هو مصطفى هذا ، لأنه فى النهاية يمثل نموذج ستجده مكرر هنا وهناك ، بغض النظر عن اسمه  ، وللحقيقة فهو مثالى فى كل شئ ، يطبق اللوائح على نفسه قبل أن يطبقها على غيره ، يتقن عمله بصورة أبهرت من حوله ، لا يقبل المال الحرام تحت أى ظرف ،  دماثة خلقه حدث ولا حرج ، سيرته الحسنة تفرض نفسها على الجميع داخل الشركة ، ومن الطبيعى أن يتوقع كل من يتابعه ،  أن مثل هذه الشخصية النادرة سوف يتدرج فى المناصب بحكم نجاحاته التى يحققها على جميع المستويات.

 

ولأننا فى عصر " الأوضاع المقلوبة " ، فقد تكالب عليه الحاقدون والمتربصون لكل شخص ناجح ، وتمكنوا من الإطاحة به ، ومنحوه لقب " موظف عاطل " ليصبح أمام الجميع نموذج صارخ لما آلت إليه الأحوال داخل شركات القطاع العام ، ويكشف بما لا يدع مجالاً للشك كيف تدار مثل هذه المؤسسات التى من المفترض أن تكون نواة حقيقية لانتعاش الاقتصاد فى مصر ، ولكن كيف بعد أن وجد كل " مصطفى "  نفسه يغرد وحيداً خارج الثرب ، ليحل محله من يغنى على الجميع بألحان وكلمات أغنية شمال لا يسمعها ولا يفهم معناها إلا من هم على شاكلته ، فكم من مصطفى خسرتهم البلد فى مواقع وأماكن عديدة.

 

وأسمح لى سيدى القارئ أن أطرح عليك سؤالاً ، إذا كان هناك إحدى الشركات ، وتم اختيار رئيساً جديداً لمجلس إدارة تلك الشركة ، وأنا هنا أتحدث بوجه عام ، حتى لا يفسر أحد كلماتى بصورة خاطئة ، وكان هذ الرئيس الجديد دمث الخلق لا يتقن أساليب الثعالب لإدارة مؤسسة كبيرة  ، هل تعتقد أنه بالفعل سينجح فى إدارة تلك الشركة اعتماداً على خبرته وتميزه فى مجال العمل وفقط ؟ ، وهل زملائه ومن حوله سوف يساعدوه حتى ينجح فى مهمته الشاقة ؟

 

بكل صراحة وبشكل حاسم ، نحن أمام نموذج آخر يمثله " مصطفى " والفرق الوحيد والأقوى ، أنه هنا يمتلك السلطة و القرار ، ولكن كيف يدير تلك السلطة ؟ وهل قراراته ستكون صادرة عن قناعة تامة منه ؟ أم نتيجة للذن على الودان كما يقولون ، فهناك أمور يجهلها أى مسئول جديد يبتليه الله تعالى بمنصب قيادى ، من بينها أنه سيجد من يلتف حوله ، ليبث سمومه من أجل تحقيق مصالحه الشخصية ، ويجسد دور أنه يعمل للصالح العام.

 

 

 وهناك بالطبع  من سيستغل اسمه دون علمه ، من نوعية ، ده رئيس الشركة قالى مش عارف أيه ، ده لسه قافل معاية دلوقتى وقالى أعمل أيه ، ده أنا لسه جاى من عنده وعرفته أيه ، دى تعليمات رئيس الشركة ، والحقيقة أن الراجل يا ولداه ، ولا شاف ولا سمع ولا حتى عرف ، وتلاقى القرارات الشمال نازلة ترف هنا وهناك وكلها فى النهاية باسم رئيس الشركة ، وحتى نكون متفقين ، الانسان بطبعه حاقد وعينه دائماً مسلطة على ما فى يد غيره ، والغيرة دائماً ما تكون قاتلة ، فلا ينتظر رئيس شركة جديد أن يساعده بعض  زملائه لإنجاح مهمته إلا ما رحم ربى ، ولاسيما فى بداية عمله  ، فهذا درب من الخيال.

 

ولابد لمصطفى هنا ، أن يعرف جيداً أن الفرق كبير ما بين التميز فى العمل والإدارة ، ولاسيما إذا كانت مؤسسة كبيرة ، فلا مجال هنا إلا بقوة الشخصية ، وتكوين فريق عمل يقربه منه يثق فى أفراده ويكون لديه قناعة كاملة بأن هدفهم الصالح العام وإنجاح منظومة العمل بشكل عام ، وعدم الاعتماد على نظرية السماع فقط دون التحقق بنفسه من أى قضية أو مشكلة تعرض عليه ،  ووضع كل من يندرج تحته مباشرة فى المناصب تحت مراقبته ، ولا يترك لهم المجال بشكل كامل ، لأنه فى النهاية قبطان السفينة وأى خلل فيها لن ينجوا أحد عليها من الغرق ، وسيكون هو المسئول الأول ، والأهم من هذا وذاك ، الاعتماد فى المقام الأول على الله تعالى ، فمن يعتمد على مدبر الكون لا يجار أبداً.


 

وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقية  

 

 

عن الكاتب

عيون الخريف

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

عيون الخريف