بقلم – محمد مقلد
خلال الـ 72 ساعة الأخيرة ، تصاعدت وتيرة الأمور بشكل غريب وانتشرت التساؤلات
والشائعات ، وبدأت تخرج الادعاءات بأننى اتخذت منحنى معين ضد بعض الشخصيات ، وتدخل
بعض المتربصين بهدف الصيد فى الماء العكر ، وللأسف هؤلاء المتربصون ليس لديهم عقل
يفكرون به حتى يدركون أننى وبفضل الله يصلنى أدق التفاصيل وأعرف كل الأمور الخفية بعون من الله تعالى.
على أية حال ، الموضوع باختصار ، أننى كنت متواجد بمكتب أحد الزملاء منذ
فترة ، فتصادف تواجد اثنين من الزملاء معه بالمكتب ، أنا لا أعرفهما شخصياً ، ولكن
وجهيهما كان مألوف بالنسبة لى ، ولفت انتباهى ، انشغالهما بشكل واضح بقضية محددة ،
وكان أحدهما منهمك بالاتصالات مع أشخاص آخرين ، وشعرت وقتها أن هناك مشكلة كبيرة
يبحث عن حلها.
انتظرت حتى انصرفا ، فوجدت زميلى
يبادر بسؤالى ، أنت عارف دول مين ؟ فرديت عليه ، بصراحة لا ، فأجابنى ، ده بقه يا عم ، أيمن سلام ، واللى معاه اسمه ، محمد عبد اللطيف ، واكتشفت أنهما عضوا
بنقابة شركة النصر للبترول ، وأقسم برب يوسف ، أنا كنت لا أعرف من قبل أن أيمن سلام
عضو بالنقابة ، ولكنى كنت على دراية كاملة ، بأنه يفكر فى خوض الانتخابات القادمة
المقرر لها فى مايو القادم على مقعد رئيس النقابة.
وعرفت من زميلى هذا ، أنهما يحاولان حل مشكلة طبية لنجلة أحد الزملاء ، كان الله فى عونه ، حيث تعرضت نجلته لمرض خطير ، فدعوت الله بأن
يبارك الله لهما ، فقلما نجد أعضاء نقابة يشعرون بأوجاع العمال بهذا الشكل ويسعون لحل مشاكلهم ، ومر هذا الحدث بشكل طبيعى وتناسيته تماماً ، حتى تقابلت فى ظروف مختلفة مع زملاء
آخرين ، وتم طرح اسم ، أيمن سلام أمامى بصورة متكررة ودوره فى حل مشاكل بعض العمال
، ووقتها سألت نفسى سؤال ، هل هذا النقابى يغرد خارج السرب ، فمعظم أعضاء النقابة
أرى اهتمامهم الأول منصب على العزاءات وتنظيم المعارض وخلافه ، وهى أمور لها
أهميتها لا أنكر ذلك ، ولكن الأهم من وجهة نظرى حل مشاكل العمال الحيوية.
ومن هنا بدأت أشعر بدور الجندى المجهول الذى يقوم به هذا الرجل ، فآثرت أن
أمنحه ولو جزء بسيط من حقه بإبراز دوره هذا من خلال بوست بسيط على صفحتى الشخصية
بـ " الفيس بوك " وبمجرد نشر البوست ، اشتعلت الأمور وتصاعدت حدتها
بصورة لا أجد لها مبرر ، وفوجئت بالزميل سعيد زكريا رئيس النقابة ، يبعث لى برسائل يلومنى ، لا أعرف لماذا ، وحاول الاتصال بى ولكنى لم
أرد ، فأنا فى غالب الأحيان لا أرد على الاتصالات مساءً ، هذا بخلاف الأحداث التى
تصارعت هنا وهناك وتدخل البعض فى موضوع أراه أسهل وأبسط من كل هذا.
وباختصار ، لابد أن يعرف هؤلاء ، أن نشرى لهذا البوست ليس معناه التقليل من
شأن سعيد زكريا أو غيره ، أو تقييم دوره مع المقربين منه داخل النقابة ، فهناك عمال هم المنوط بهم هذا
التقييم ، أنا عبرت عن أمر شاهدته أمام عينى وسمعته من بعض العمال عن زميل ربى
وحده يعلم أننى لا أعرفه شخصياً ، و لم أتحدث معه حتى كتابة هذه السطور ، فأنا لا
دخل لى بالصراعات والانقسامات داخل النقابة ، أو حتى بالانتخابات فهذا الأمر لا
يعنينى على الإطلاق ، وهل رأى شخص واحد مثلى سيؤثر على مسيرة الانتخابات ، وسيكون
له دور فى تنصيب هذا أو ذاك على مقعد الرئاسة ، أعتقد أن من يفكرون بتلك الطريقة عقولهم ضيقة لا تستوعب الحقيقة التى
تدار بها أى انتخابات.
فأنا لدى قناعة كاملة بأن الانتخابات فى معظم الأحيان لا تفرز الأصلح ،
وأنا هنا أقصد الانتخابات بوجه عام سواء انتخابات نواب أو مجالس إدارة أو نقابات ،
ولنا فى جماعة الإخوان الإرهابية خير دليل على ذلك ، فعلى الرغم من أنها جماعة
مفسدة ، ولكن قادتها لديهم الخبرة فى إدارة الانتخابات التى يخوضها أعضاءها بحكم
الترابط الذى بينها ، وسياسة القطيع التى يتبعها أعضائها ، تحت إدعاء السمع والطاعة
، فكانت الكارثة التى تعرضت لها البلاد عقب الانتخابات الرئاسية التى وصلت فيها
تلك الجماعة لسدة الحكم ، ومن بعدها انتخابات مجلسى الشعب والشورى.
فالشللية والتجمعات ، سواء كانت فى صورة جمعيات قبلية أو تجمعات فئوية ،
تتحكم فى الانتخابات ، بأسلوب سياسة القطيع ، ومن هنا فى الغالب لا تفرز الأصلح ، كما
أن الانتخابات تتحكم فيها تربيطات وأمور خاصة بها لا يتقنها إلا أصحاب الخبرة فى
هذا الشأن ، ومن هنا لا يؤثر على نتيجتها رأى شخص أو اثنين أو حتى عشرة ، والغريب
أننى خلال تلك الفترة الوجيزة عقب نشر هذا البوست ، انهالت علىّ حقائق وأمور كارثية ، بصراحة شديدة أصابتنى بالصدمة ، ولكننى آثرت عدم الحديث عنها الآن وأترك
كل هذه الأمور لأقيم الوضع بشكل كامل عقب إجازة عيد الفطر المبارك بمشيئة الله
تعالى.
وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقية
