بقلم – محمد مقلد
"
كبريت ونار " هو الاسم الذى أطلقه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى
على عملية التدريبات العسكرية التى انطلقت خلال الشهر الجارى ، بهدف اختبار جاهزية
وتأهب القوات الإسرائيلية للتعامل مع السيناريوهات العسكرية الطارئة ، وتجرى
تلك التدريبات الخبيثة على طول الحدود الشرقية مع الأردن ، والمنطقة الجنوبية بالقرب من الحدود المصرية ،
وشملت مناطق مثل فنادق البحر الميت ، و استهدفت تلك المناورة قياس قدرة الجيش على
التحول السريع جداً من حالة السكون الطبيعي إلى حرب شاملة.
ومعظم
الخبراء المتابعين لتلك التدريبات العسكرية ، وصفوها بأنها ليست مجرد تدريبات
عسكرية طبيعية ، ولكنها في حقيقة الأمر
تمثل مشهد أقرب لحالة استنفار إقليمي واسع ، تحمل في باطنها رسائل ردع بالنار
والحديد، وسط مخاوف حقيقية من إن الشرق الأوسط يقترب أكتر من أي وقت مضى من لحظة " ساعة الصفر"
وتنذر
تلك التدريبات حسب آراء معظم الخبراء ، بخطورة بالغة على مستقبل المنطقة بالكامل ،
لاسيما بعدما خرجت صحيفة " معاريف " العبرية لتؤكد ، أن إسرائيل من خلال
تلك التدريبات العسكرية ، تعيش سيناريو “7
أكتوبر” من جديد ولكن بصورة معاكسة ، تقوم على اختبار قدرة الجيش على التحول في لحظات من وضع السكون الطبيعي إلى
حالة الحرب الشاملة عالية الكثافة، وفي وقت قياسي جدًا.
ولكن السؤال الذى
يطرح نفسه هنا ، لماذا لجأت إسرائيل لتلك التدريبات العسكرية بعد أيام قليلة من
انتهاء مناورات " بدر 2026 " التى أجراها الجيش المصرى شرق قناة السويس
، والتى أنهت أعمالها في 29 أبريل المنقضى ، والتى شارك فيها تشكيلات عسكرية ضخمة
من الجيش الثالث الميدانى ، وحظيت باهتمام إعلامى عالمى منقطع النظير ، فهل أصيبت
إسرائيل بالقلق عقب تلك المناورات الضخمة ؟ ، لاسيما وأن المناورة المصرية شهدت
مشاركة 40 ألف مجند مصرى ، وتشغيل 1500 دبابة ومركبة قتالية مدرعة ، إضافة إلى مقاتلات " إف-16
" ومروحيات هجومية، ومنظومات دفاع جوي متطورة مثل منظومة " إتش كيو-9 بي "
وعقب
انتهاء مناورة " بدر 2026 " ، خرج عدد من المسئولين بالجيش الإسرائيلى
عبر تصريحات إعلامية ، ليعبروا عن مخاوفهم وقلقهم من تلك المناورة ، ويبحثون عن
تفسير لسبب إطلاقها في هذا التوقيت بالذات ، وقت انشغالها مع الولايات المتحدة في الحرب
على إيران ، فما كان من إسرائيل إلا أن
أطلقت عملية " كبريت ونار " وكأنها رد على المناورة المصرية ، والتى
شهدت قيام وحدات عسكرية خاصة بالنزول جوًا
بالقرب من البحر الميت.
كما
شهدت التدريبات العسكرية " كبريت ونار " استدعاء كتائب " ديفيد " الإسرائيلية
، مع أنها كتائب مسؤولة عن حماية
المستوطنات ، فضلاً عن تحركات عسكرية مكثفة تحاكى انفجار عدة جبهات في نفس اللحظة ،
فقد حاولت إسرائيل من خلال تلك التدريبات العسكرية ، أن تستعرض قوتها للرد على
المناورة المصرية ، واتضح ذلك بشكل كبير ، من خلال التصريحات الإسرائيلية ، عبر
منصة " ناتسيف نت " العبرية ، والتى
تحدثت بصراحة عن حالة القلق اللتى بدأت تضرب دوائر الأمن في تل أبيب بعد مناورات " بدر
2026 " ، ووصفها بأنها الأضخم منذ سنوات.
وعلى الرغم من
تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلى وقادة الجيش ، حول عملية " كبريت ونار
" ، ومحاولة إقناع مستوطنيها ، بأنها لا تخرج من حيز التدريب الدورى الطبيعى
، وليس له أى علاقة بمصر أو إيران ، إلا أن التحركات الإسرائيلية خلال تلك الفترة
تفسر هذا الأمر بشكل مغاير تماماً لتلك التصريحات ، حيث تقوم إسرائيل باختبارات
عسكرية شاملة ، تتضمن سرعة التعبئة للجيش ، وقياس مدى قدرته على الانتشار السريع ،
وتدريبات حول كيفية التعامل مع حرب متعددة الجبهات.
ومن
جانبها لم تكتفى مصر بدور المشاهد لتلك التحركات العسكرية الإسرائيلية ، بل بدأت في
اللجوء لأساليب في باطنها رسائل رادعة لإسرائيل ، حيث ظهرت قوات الصاعقة المصرية
في تدريبات صباحية ضخمة داخل مدينة العبور، بالتزامن مع التحركات العسكرية في
سيناء، وهى رسالة واضحة حول جاهزية الجيش المصرى لأى طارئ ، وإن المؤسسة العسكرية المصرية في أعلى درجات
الاستعداد ، مما يضع المنطقة
بالكامل في حالة استنفار ويجعلها دائماً على صفيح ساخن ، فالرسائل واضحة من كل طرف
، رسائل تحمل عبارة واحدة " أنا على أهبة الاستعداد"
وللحديث بقية إذا كان
في العمر بقية
