بقلم – محمد مقلد
تابعنا جميعاً تفاصيل القبض على الشاب المستهتر " يوسف ميزو "
ابن منطقة شيبة بمدينة الزقازيق ، والذى استدرج عدد كبير من الفتيات المراهقات صغار السن وتصويرهن فى أوضاع مخلة ، وابتزازهن
بتلك المقاطع الفاضحة لإقامة علاقات جنسية مشبوهة معهن ، أو الحصول على مقابل مادى
حتى لا يقم بفضحهن بتلك الفيديوهات الكارثية.
وللحقيقة قد نوهت فى مقال سابق ، أن معظم الفتيات من المراهقات فى خطر فى
ظل هذا العالم الفتوح الذى جلبه علينا الانترنت بكل مساوئه ، فهذا الشاب رغم أنه
أخطأ خطأ جسيم ، ولكن وبدون دفاع عنه ، ليس هو المتهم الوحيد فى تلك القضية
الأخلاقية ، فأين كانت عائلات هؤلاء الفتيات ؟ وأين دور المراقبة عليهن فى هذا
السن الخطر؟ ، فالأمر يا سادة يعود فى المقام الأول للتربية والبيئة التى تحيط بهن
، فإذا بحثنا وراء كل فتاة سقطت فى براثن هذا الذئب البشرى ، سنكتشف بدون عناء أن
هناك خلل وتفكك داخل أسرتها.
وبدون شك الأم تتحمل المسئولية الأكبر فى وصول نجلتها إلى هذا الطريق
المشبوه ، لأن الأمهات ببساطة الدرع الأول لحماية بناتهن من أشرار هذا المجتمع ،
فالأب مهما كانت درجة اهتمامه بالأسرة ، فكثرة مشغولياته ربما لا تساعده بالشكل
الكافى ليكون أكثر قرباً من حياة بناته الخاصة ، وكما هو معروف ، عندما تصل الفتاة
لسن المراهقة وهو أخطر سنوات عمرها ، لابد للأم أن تتقرب منها بصورة أكبر وتعاملها
كصديقة لها ، تنقل لها تفاصيل كل ما يدور بحياتها ، لتكون الموجه والمعلم لها فى
تلك الفترة الحرجة.
ولكننا وللأسف الشديد ، نلاحظ فى هذا العصر الغريب ، أن الغالبية العظمى من
الأمهات يشغلن أنفسهن بأمور حياتية واهية ، ويتركن بناتهن ليصادقن هواتفهن
المحمولة ، دون رقابة عليهن ، فيصبحن فريسة سهلة مباحة أمام الذئاب البشرية
لاصطيادهن دون عناء ، وفى النهاية تستيقظ تلك الأسر المنحلة على كابوس سقوط بناتهن
فى الوحل ، وبالتالى ضياع شرفهن وسمعتهن وسط مجتمع لا يرحم.
والأخطر من ذلك ، أن هناك أمهات تشجع بناتهن على التبرج ، وارتداء ملابس
تبرز مفاتن أجسادهن ، ربما ليشعرن أن بناتهن وصلن لسن الزواج ، وتركهن
بهذا الانحلال يساعد على زواجهن بصورة أسرع ، وهن لا يعلمن أن الله تعالى سوف يحاسبهن
على تشجيع بناتهن ليظهرن بتلك الصورة التى يلفظها ديننا الحنيف.
وإذا دققنا فى التحقيقات الأولية مع هذا الشاب الذى لم يتجاوز عمره الـ 18
عاماً ، نجد أنه تعرف على بعض الفتيات بحكم عمله بمحل الهواتف الخاص بوالده ،
والبعض الآخر منهن كان عن طريق بعض التطبيقات بشبكة الانترنت ، وأنه عندما كان
يصورهن فى أوضاع مخلة ، يضغط عليهن لتستمر اللقاءات المشبوهة معهن فى شقة سكنية بمدينة
الزقازيق ، وهذا أمر يثير الدهشة ، فمع كل
هذه التفاصيل والوقائع وعائلات هؤلاء الفتيات يعيشون فى غيبوبة تامة عما يتعرض له
بناتهن ، وكأنهم يعيشون فى عالم آخر بعيداً عنهن.
أما الكارثة الأكبر ، أن معظم العائلات تمنح الحرية لبناتهن لنشر صورهن بأوضاع
غريبة على التطبيقات المتنوعة بشبكة الانترنت ، ولم يصل لعقل هؤلاء أن هناك قنبلة
موقوتة طفت على السطح فى الآونة الأخير ، يطلقون عليها " الـ " Ai " أو
الذكاء الاصطناعى ، يستخدمها البعض لتحويل تلك الصور إلى لقاءات جنسية وأوضاع مخلة
، لاستغلالها بعد ذلك فى ابتزاز هؤلاء الفتيات المراهقات ، ومعظمهن بسبب محدودية
تفكيرهن وخوفهن من الفضيحة ، يسقطن بسهولة
فى الفخ ، وفى بعض الأحيان تفقد الفتاة أعز ما تملك ، وهناك العديد والعديد من
الوقائع التى تؤكد ذلك.
وفى النهاية ، ليس من العدل ، أن ينصب الاتهام بشكل كامل على الشاب
المستهتر يوسف ميزو ، بل الاتهام الأكبر يحاصر كل منزل تربت بين أكنافه كل فتاة
سقطت بين براثن هذا الشيطان الصغير ، فتلك الواقعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ،
إذا لم تستفيق العائلات المصرية ، وتهتم بصورة أكبر بأبنائهن ، وتربيتهن وفقاً
لتعاليم الإسلام وحدوده ، وأن يستفيق رب الأسرة سواء أب أو أم من غفلتهم ،
ويتقربون أكثر من أبنائهم ولاسيما الفتيات فى سن المراهقة ، والتعامل معهن بأسلوب
يدفعهن لنقل كل صغيرة وكبيرة فى حياتهن أمام الوالدين دون خوف أو رهبة ، ولا
نتركهن فريسة سهلة للهاتف الملعون دون مراقبة صارمة ، فالتهاون فى مثل هذا الأمور
نتيجته ضياع السمعة وربما فقدان الشرف نفسه.
اللهم قد بلغت اللهم فأنت الشاهد
