بقلم – محمد مقلد
تتغنى جماعة الإخوان الإرهابية بدراسة نشرها المعهد
المصرى للدراسات " وبعض المنصات الأخرى ،
حيث استغلت الجماعة المحظورة تلك الدراسة لتعيش دور المظلومية ، وأنها
تعرضت للظلم والقهر والاستبداد ، فقد أشارت تلك الدراسة المضللة ، أن المعركة ضد الإخوان ليست
معركة ضد تنظيم محدد ، بل هي معركة ضد حق الأمة في التنظيم ، وحقها في مشروع بديل،
وحقها في مقاومة الاستبداد والاحتلال ، ويأتي تجريم الإخوان كخطوة ضمن مشروع أكبر
لإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم "إسرائيل" والأنظمة الوظيفية، وبما يمنع
أي نهضة إسلامية أو مشروع مقاوم أو إصلاحي.
وبقراءة بسيطة فى تاريخ جماعة البنا داخل مصر سنلاحظ بدون أى عناء أن تلك
الدراسة صناعة إخوانية ، وتحمل الكثير من الكذب والتضليل ، تحمل وقائع لا تمت
للحقيقة بأى صلة ، فكيف تكون المعركة ضد الإخوان معركة ضد حق الأمة فى التنظيم ؟
فأى تنظيم هذا مع جماعة استخدمت أسلوب التخريب والترهيب عقب ثورة 30 يوليو ، وبثوا
الخوف والرعب داخل قلوب المصريين بعمليات إرهابية وتخريبية فى ربوع مصر لمجرد أن
الشعب المصرى طالب باستبعادهم عن سدة الحكم.
وتدعى تلك الدراسة المضللة ، أن الحرب ضد الإخوان لإزاحتهم من المشهد
السياسى بهدف إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم إسرائيل ، وكأن جماعة الإخوان تمثل
عقبة أمام الأهداف الإسرائيلية ، مع أن تاريخ الجماعة مع دولة بنى صهيون يخالف
تماماً هذا الادعاء ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، فى مارس من عام 2012، خرج إسحاق ليفانون السفير الإسرائيلى
السابق لدى مصر، قال من خلاله ، إنه لا يخشى من وصول الإسلاميين إلى حكم مصر، وشدد
على أنه يرى أن جماعة الإخوان لن تتخلى عن معاهدة السلام.
والشعب المصرى لن ينس ، الرسالة التى أرسلها الرئيس
الإخوانى محمد مرسى إلى نظيره الإسرائيلى وقتها شمعون بيريس ، افتتحها بعبارة يصف من خلالها
الرئيس الإسرائيلى بـ " الصديق الوفى " ، وتمنى من خلال الرسالة لدولة إسرائيل ، التقدم
والرفاهيه ، مع أن الرئيس مرسى نفسه وقبل تلك الرسالة بـ 3 أعوام وقبل وصول
الجماعة لكرسى السلطة داخل مصر ، وصف اليهود بأحد مؤتمرات الجماعة ، بأنهم مصاصو
دماء ، وأحفاد القردة والخنازير ، و طالب أيضاً من خلال هذا المؤتمر بأن الأمهات
فى مصر يرضعن أبناءهن كراهية اليهود ، ويحافظوا على استمرار الكراهية تجاه هذا
العدو.
فمن الواضح من خلال تلك التصريحات المتناقضة ، أن
الجماعة الإرهابية ، خلعت قناع الكره لإسرائيل قبل وصولهم للحكم ، وارتدت قناع
التعاون مع إسرائيل لأن مصالحهم تلاقت مع إسرائيل بمجرد وصولهم لسدة الحكم ،
وتلونت الجماعة فى علاقتها مع إسرائيل حسب المواقف المختلفة ، ومن منا ينسى التصريح
التاريخى الذى تناولته وسائل الإعلام العبرية فى أبريل 2013، لرئيس أركان الجيش
الإسرائيلى الجنرال بينى جانتس، أكد من خلاله أن التنسيق الأمنى بين تل أبيب
والقاهرة تحسّن بشكل كبير منذ وصول جماعة الإخوان إلى الحكم فى مصر ، وهو نفس الأمر الذى أكد
عليه دانى دانون، نائب وزير الدفاع
الإسرائيلى ، الذى وصف العلاقات الأمنية المصرية الإسرائيلية فى فترة حكم جماعة الإخوان
بالأفضل بين الجانبين.
وبصراحة شديدة ، أنا لا أعلم أى فصيل تحاول جماعة البنا إقناعه بتلك
الدراسة ، والتاريخ نفسه يكشف الكذب والتضليل فى هذا الشأن ، وأى مظلومية تتحدث
عنها تلك الدراسة ، بعدما ظهر الوجه الحقيقى للجماعة مع وصولهم لسدة الحكم ، وبدت
مصر بالنسبة لهم كفريسة لابد لهم أن ينهشوا لحمها بدون رحمة أو هوادة ، لقد انتزعت
الجماعة مصر لنفسها ، وبدأت تتوغل بصورة مفزعة داخل مفاصل الدولة ، وخرجت تصريحات
قيادتها وقتها لتؤكد أن حكم الجماعة لمصر سوف يستمر لخمسين عاماً.
ففى أقل من عام واحد بدت تطفوا على السطح حقيقة تلك الجماعة المحظورة ،
بعدما ألغت كل تواجد للشعب المصرى ، وظهرت مصر وكأنها ملكاً لهم ، وبدأ مخططهم
سريعاً باحتلال مفاصل الدولة الحيوية ، فوجدنا طوفان من شباب الجماعة يلتحقون
بالكليات العسكرية وكلية الشرطة وتواجدوا بسلك القضاء ، ورئيس الحكومة والوزراء وحتى
المحافظين ورؤساء الأحياء ومجالس المدن من المنتمين للجماعة ، ولضرب استقرار الجيش
، بدأت الجماعة بانشاء ما يعرف بالجيش الحر فى سيناء قوامه من العناصر التكفيرية
التى أفرج عنها مرسى من المحكوم عليهم بقضايا متنوعة ، وكلف محمد الظواهرى زعيم
جماعة الجهاد فى مصر وقتها بإعداد هذا الجيش الحر على غرار الحرس الثورى الإيرانى
، ليكون ولاءه الأول والأخير للجماعة ولولا إفاقة الشعب المصرى فى الوقت المناسب ، لكانت مصر الآن ما زالت مختطفة تحت
الإحتلال الإخوانى.
وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقية
