google-site-verification: google954c7d63ad8cb616.html
عيون الخريف عيون الخريف
recent

أخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

تحية لهذا الرجل

 




بقلم – محمد مقلد



كنت قد اتخذت قراراً  بألا أكتب أى مقالات بالموقع خلال أيام شهر رمضان المبارك ، لأتفرغ للعبادات والتقرب من الله ، والاكتفاء بروحانيات هذا الشهر الكريم ، ولكن هناك مواقف تكون مؤثرة ، قد تدفعك للتعديل عن قرارك ، وهذا الموقف بالذات الذى سأتحدث عنه ، كان له تأثير متباين داخل نفسى ما بين الحزن والسعادة ، ولكنه موقف يكشف معادن بعض الناس المحيطين بك ، ونظرتهم للحياة بوجه عام.

 

فأنا من الشخصيات التى ترفض بشكل قاطع أى دعوة لتناول الإفطار خلال أيام الشهر الفضيل خارج المنزل ، لتمسكى بطقوس خاصة بالعبادات وخلافه مع آذان المغرب ، ومن الصعب أن أحيد عنها تحت أى ظرف ، ولكننى فوجئت بزميلى محمود عثمان يهاتفنى ليدعونى على تناول الإفطار فى أحد النوادى الشهيرة ، وحاولت قدر المستطاع أن أعتذر له ، ولكن لا أعرف ما الذى دفعنى على تغيير السيستم الخاص بى ، والموافقة على الدعوة ، لاسيما بعدما علمت أن المدعويين مجموعة من الزملاء المحترمين الذين أكن لهم كل التقدير وعلى رأسهم بالطبع صديق العمر ، تامر عبد العزيز.

 

عموماً عقدت العزم وتوجهت لمكان الدعوة ، وكانت المفاجأة التى أسعدتنى بشكل شخصى ، وكانت فرحتى لا توصف ، عندما اكتشفت أن على رأس المدعويين ، زميلنا الجميل ، حسن التايه ، وعرفت أن محمود عثمان قرر مع بعض الزملاء بالورادى ، تنظيم هذا الافطار للاحتفال بحسن لبلوغه سن التقاعد ، هذا الاحتفال الذى تناساه الجميع ممن خدمهم هذا الموظف المجتهد طوال فترة خدمته ، وبمجرد رؤيته انتابتنى حالة من السعادة التى يغلفها شئ من الحزن ، وهذا نفس الشعور الذى قرأته مرسوم بين نظرات حسن ، فعلى الرغم من فرحته وسعادته التى لا توصف لوجود زملاء يقدرون عطاءه وسنوات قضاها فى خدمتهم وخدمة عمله ، إلا أنه لم يخف حزنه لتجاهل عدد كبير ممن قدم لهم خدماته.

 

وبدأت أسأل نفسى لماذا يهتم الجميع بأصحاب المناصب القيادية عند بلوغهم سن التقاعد ؟ ، وتجدهم يتسابقون لتنظيم الاحتفالات وتقديم الهدايا لهم ، بينما يتجاهلون شخص مثل حسن ، أجده أكثر الناس إخلاصاً وتفانى فى عمله ، هذا الرجل الذى لابد أن نقدم له جميعاً التحية على ما قدمه خلال سنوات خدمته ، فقد كنت أراه يقوم بعمله الشاق ذهاباً لمقر الشركة والعودة لمكان عمله بالأكاديمية ، وكنت أشاهد مدى تعبه ولاسيما أيام فصل الصيف ، والشمس المحرقة قد أنهكت قواه تماماً ، ولكنه كان لا يشتكى ويواصل عمله بكل إخلاص وتفانى.

 

وحتى أمنح الحق لأصحابه ، فقد كان محمود عثمان مهتم بشكل كبير بضرورة الاحتفاء بحسن تقديراً لجهوده ، فقبل بلوغ حسن سن التقاعد بأكثر من شهر ، وهو يطالب الإدارة الخاصة به بضرورة أن يكون هناك احتفاء خاص بحسن ، وبالفعل شاركت الإدارة بالكامل من موظفات وموظفين فى منح حسن التقدير المناسب لبلوغه سن التقاعد ، فتحية لهم جميعاً لأنهم رسموا البسمة على وجه زميل كان قد فقد الأمل فى أن يتذكره أحد من زملاءه وهو يكتب السطر الأخير فى تواجده معهم ، أما من تناساه لأنه ليس من أصحاب المناصب القيادية ، ولن تكون هناك أى مصلحة شخصية ستأتى من الاهتمام به ، فليس أمامى ألا أن أقول لهم ، حسبى الله ونعم الوكيل.

 

وقبل الختام لابد أن أقدم كل التحية والشكر لكل شخص فكر فى أن يحتفل بحسن ويشعره أنه لا فرق بينه وبين أكبر قيادى بالشركة ، وعلى رأسهم الزميل محمود عثمان ، الذى لم يتناسى حسن والدور الذى كان يقوم به لخدمة عمله ، وأدعوا الله أن يجعله فى ميزان حسناته ، ويكفى أنه كان سبب رئيسى فى الفرحة والسعادة التى ارتسمت على وجه حسن ، لأنه وجد من يقدره ويشعره بآدميته ،  وأنه لا يختلف عن غيره من الزملاء داخل الشركة مهما كان منصبه ، ومن هذا المنطلق وجدت أنه من واجبى أن أتقدم بالشكر لمن ساهم فى رسم تلك البسمة على وجه هذا الزميل الذى خذله وظلمه عدد كبير من زملائه ، وذلك عملاً بقول رسولنا الكريم


 

" من لا يشكر الناس لا يشكر الله "

 

عن الكاتب

عيون الخريف

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

عيون الخريف