google-site-verification: google954c7d63ad8cb616.html
عيون الخريف عيون الخريف
recent

أخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

دياسطى والفساد النقابى


 


بقلم – محمد مقلد



النقابات العمالية والمهنية تغيرت ملامحها بصورة واضحة عقب أحداث يناير 2011 ، حيث اختفت القيادات النقابية المؤثرة كما كان فى السابق من أمثال ، عبد الرحمن فهمى ، والدكتور محجوب ثابت ، وأحمد طه ، والبدرى فرغلى ، وأحمد عيد وغيرهم ، وأصبحت النقابات العمالية والمهنية يمثلها وجوه معظمهم لا يمتلك الخبرة ، والبعض منهم اعتقد أن النقابة ما هى إلا عزبة خاصة لابد من الاستفادة منها قدر المستطاع.

 

والمثير للدهشة انتشار وقائع الفساد بكافة صوره داخل عدد من النقابات خلال العشرين سنة الأخيرة ، وهناك أكثر من 12 قضية فساد كبرى داخل النقابات العمالية تم اكتشافها ونظرتها المحاكم ، بخلاف القضايا الأخرى ، وعلى رأسها بالطبع  نقابة سماد طلخا والمعلمين وجاسكو والغزل والنسيج والتمريض وغيرها ، ونجحت الدولة وقتها فى محاسبة المسئولين عن تلك النقابات وعاقبهم القانون على الفساد المالى والإدارى .

 

وأصبحت صور الفساد داخل عدد من النقابات العمالية والمهنية متنوعة ، يكون بطلها فى غالب الأحيان النقيب وعدد من المقربين منه من أعضاء النقابة ، وصور هذا الفساد متنوعة ما بين المالى والإدارى ويصل فى بعض الأحيان للأخلاقى ، ومن النماذج الموضحة لمثل هذا الفساد ، عندما نجد على سبيل المثال ،  نقيب بأحد النقابات يقوم بشراء قطعة أرض لإقامة نادى خاص بالعاملين ، ويتوقف المشروع لأكثر من عام ، ثم يعود لبيع الأرض بسعر أكبر ولكنه يورد السعر القديم لخزينة النقابة ، أما فرق السعر فقد تبخر داخل جيبه هو والمقربين منه ، ويقوم أيضاً على سبيل المثال بتأجير شاليهات فى مرسى مطروح بسعر معين ، ويطرحها للعاملين بسعر أزيد حتى يستفيد هو ومن معه ، ومن الممكن أن يصل به الأمر لتعيين سكرتيره للنقابة بمواصفات خاصة من أجل الترفيه فى أوقات الفراغ.

 

وتجد نقيب آخر على سبيل المثال بنقابة مهنية  ، يقوم بتنظيم رحلات عمرة أو رحلات ترفيهيه للموظفين داخل مؤسسته ، ومن تحت التربيزة كما يقولون يتفق على سعر معين مع شركات تنظيم تلك الرحلات الدينية ، وهو بالطبع سعر يخالف ما سيتم فرضه على الموظفين ، الأهم فى القضية أن يخرج باستفادة مادية له وللمقربين منه ، ولم يكتفى بذلك بل من الممكن أن يصل به الأمر للاتفاق مع مسئول بالجانب الصحى للتلاعب فى بعض الأمور الخاصة بالعلاج والأدوية.

 

فالأمثلة يا سادة عديدة  لصور الفساد داخل بعض النقابات ، أما أخطر تلك الصور ، النقيب الذى يستخدم أسلوب التلون الفاضح لتحقيق أهدافه الشخصية ، وأنا هنا أطلق على مثل هذا النموذج ، اسم " الدياسطى " والدياسطى لمن لا يعرفه ، هو بطل لمسلسل كارتونى ، يعيش داخل قرية ، كل همه أن يقوم بالنصب على أبناء قريته ، ويستخدم كل الوسائل من أجل إيقاعهم فى شباكه ، ويحقق مصالحه المادية  ، ورغم أنهم يكتشفوا ألاعيبه فى كل مرة ، ألا أنه ينجح فى النصب عليهم مراراً وتكراراً بحيل مختلفة.

 

فمن الوارد أن يستغل هذا الدياسطى شقيقة عامل مريض مثلاً ، ويؤكد لها بكل بجاحة أنه سيقف بجوارها ، فتفاجئ تلك المسكينة بعد فترة وجيزة ، أنه يلقى بشباكه الشيطانية حول شرفها ، فتلجأ لرئيس المؤسسة التى يعمل بها هذا الدياسطى للشكوى منه ، وتقدم رسائل خاصة تؤكد ما تقوله ، وهنا يجد رئيس المؤسسة ، أن تلك المرأة جاءت فى وقتها ، فيستغل الموقف فى التكتم على الموضوع ، مقابل أن يتحول دياسطى إلى حذاء فى قدمه يرتديه ويخلعه وقتما شاء ، لاسيما وإذا كانت هناك خلافات مصطنعة من الدياسطى تنشب بينهما بين الحين والآخر.

 

ونموذج الدياسطى هنا هو مثال واضح للانحطاط الأخلاقى بكل صوره ، فمن الممكن على سبيل المثال ، أن يقوم بلهف 100 ألف جنيه مثلاً  ، للسماح لأحد التجار أن يقوم بتنظيم معرض أو توفير سلع معينة للعاملين ، ولكن المصيبة إذا قام هذا التاجر بفضحه أمام بعض الناس ويقدم الدليل على كلامه ، هنا تمكن الكارثة  ، ، فالدياسطى يا سادة نموذج لممثل بارع ، يقنعك بألاعيبه ،  أنه وريث الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله فى التقوى والتدين ، ووقتها تجده يرتدى الجلباب الأبيض والسبحة لا تفارق يديه ، ويتحول لمعجم دينى تنفجر منه عبارات السماحة والتدين والتمسك بتعاليم الإسلام ، وفى المناسبات المختلفة يتحول لدياسطى بيه ، يرتدى البدلة المحترمة ويخنق نفسه بالكارفتة ، وهاتك يا صور مع المسئول فلان والقيادى علان ، وفى النهاية النتيجة تكون صفر كبير.

 

وقبل الختام أسيادى القارئ ، أؤكد لحضراتكم ، أن  تلك نماذج وأمثلة على صور الفساد لبعض معدومى الضمير ممن وثق فيهم الموظفين والعمال لانتخابهم ليمثلوهم للدفاع عنهم وعن حقوقهم ، وبالطبع يجب أن أؤكد على العبارة التى يستخدمها المخرجون فى بعض الأفلام المصرية " قصة هذا الفيلم  من وحى خيال الكاتب ولا تمت للواقع بصلة ، وإذا كانت موجودة فى الواقع فذلك من قبيل الصدفة " ولكنى أزيد على تلك العبارة " اللى على راسه بطحة مؤكد سيقوم باستخدام يديه اليمنى ليمسح عليها " ، ولكن السؤال الذى يطرح نفسه ، لماذا تسلل الفساد داخل بعض النقابات العمالية والمهنية بهذا الشكل المخيف ؟ هذا هو السؤال الذى سأجيب عليه باستفاضة وبشكل مفصل بمشيئة الله  فى المقال القادم.


 

وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقية  

 

 

عن الكاتب

عيون الخريف

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

عيون الخريف