google-site-verification: google954c7d63ad8cb616.html
عيون الخريف عيون الخريف
recent

أخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

اعتذار واجب

 

اعتذار واجب



بقلم – محمد مقلد



منذ عدة سنوات مضت ، كان هناك مسئول كبير بدرجة وكيل وزارة ، يعمل بإحدى المحافظات التابعة لمنطقة الدلتا ، ذاع صيته بصورة ملحوظة خلال تلك الفترة ، يقطن بمنطقة " جاردن سيتى " بمحافظة القاهرة ، ووقتها كنت أعمل رئيساً لقسم المحافظات بإحدى الصحف الأسبوعية ، وأقيم بمقر الصحيفة نفسه ، الكائن بمنطقة " جاردن ستى " أيضاً  ، وكنت أعرف هذا المسئول معرفة شخصية بحكم عملى ، وللحقيقة ، الرجل فى تعاملاته كان يتميز بالأدب الجم ، ومظهره العام يتحدث عنه ، وفى هذا التوقيت كانت صحيفة " النبأ " تتناول الرجل بين الحين والآخر فى أمور تخص ذمته الأخلاقية والمالية.

 

وفى أحد الأيام وأنا أراجع الموضوعات التى أرسلها المراسلون بالمحافظات لتجهيزها قبل النشر فوجئت بموضوع أعده مراسل المحافظة التى يعمل بها هذا المسئول ،  يتضمن هجوم حاد عليه باستخدام أسلوب " الإسقاط الرمزى " ورغم أنه لم يذكر اسمه بشكل صريح ، لكن الاتهامات التى وردت بالموضوع خطيرة بصورة جعلتنى أشك فى حقيقة تلك الاتهامات ، ورفضتها بشكل قاطع ، وهاتفت هذا المراسل لأسأله عن مصادر تلك المعلومات ، ورغم محاولاته لإقناعى بصحتها ، ولكننى كنت قد كونت فكرة كاملة عن الرجل بأنه بعيد كل البعد عن الاتهامات ، بل ووصل بى الأمر إلى الدفاع عنه فى بعض الأحيان.

 

ومع مرور الأيام ، بدأت ألاحظ خروج عدد كبير من المحيطين بهذا المسئول للدفاع عنه باستماته ، ويدخلون فى صراعات لا دخل لهم فيها من أجله ، وهو بالطبع يكون بعيد عن المشهد فقد وجد تابعين له يدافعون عنه ويحسنون صورته التى شوهها ما ينشر عنه ، بل ويسيئون لمن يهاجمه بعبارات من نوعية " دع الكلاب تعوى والقافلة تسير " و" لايهمك ياكبير كلنا معاك " و" أنت راجل محترم ودول شوية ناس حاقدين عليك " ألخ.

 

 ولكن استوقفنى أمر غريب ، صحيفة " النبأ " لم تذكر اسمه على الأطلاق ولم تنوه بشكل صريح عن منصبه القيادى ، فبدأت أسأل نفسى ، لماذا يطلق هذا المسئول العنان للتابعين له للرد على الاتهامات الموجهة له حتى دون ذكر اسمه صراحةً ؟ وإذا كانت تلك الاتهامات تندرج تحت بند الافتراءات والتشويه ولا أساس لها ، فلماذا الرد أذاً ؟ وورد فى ذهنى وقتها مقولة " اللى على راسه بطحه " فبدأت أشك فى الأمر ، فهذا المسئول إذا كان برئ بالفعل من تلك الاتهامات فمن الطبيعى إلا يلتفت لأى هجوم عليه لأنه لم يفعل أى شئ يستدعى ذلك  ، ويمضى فى طريقه دون أن يلتفت لمثل هذه التفاهات ، فالرجل النزيه طاهر الضمير واليد لا يشغله ما يتعرض له ، أضف إلى ذلك أن بند التشهير غير متواجد بالمرة لعدم ذكر اسمه بشكل صريح ، فتسبب هو والمدافعين عنه فى فضح الأمر والتشهير به بغباء منقطع النظير.

 

ومع ظروف العمل وتطور الأحداث تناسيت هذا الموضوع برمته ، وبعد ثلاثة أشهر فقط ، تم إلقاء القبض على هذا المسئول فى قضايا فساد أخلاقى ومالى متنوعة ، بل وتورط معه اثنين آخرين من العاملين معه ، ممن كانوا يدافعون عنه ، ويرفعون شعار " دع الكلاب تعوى والقافلة تسير " وتبين لى أن من كان يدافع عنه منقسمين لثلاث أقسام ، قسم يدافع لأنه مشارك معه فى الفساد ومستفيد من وجود هذا المسئول ، وقسم آخر وأنا كنت منهم للحقيقة ،  يدافع عنه لمجرد قناعات وهمية تتعلق بطريقة تعامله مع الآخرين دون معرفة خبايا هذا الرجل ، وقسم ثالث لا يعرفه معرفه شخصية وليسوا من المقربين منه ، ولكنهم للأسف تقمصوا دور المطبلتية لمجرد المشاركة فى الحدث لا أكثر من ذلك.

 

ووقتها شعرت أننى شئ ضئيل للغاية أمام المراسل الذى حاول أن يقنعنى أن هذا المسئول فاسد ، وجلست أفكر كيف سأواجهه رغم أننى رئيسه فى العمل ، حتى فوجئت به عقب القبض على هذا المسئول يدخل مكتبى والابتسامة تكسو وجهه ونظرات عتاب دفعتنى وقتها أتمنى أنا تنشق الأرض وتبتلعنى من أمامه ، ووجدت نفسى مدان له بواجب الاعتذار ، وخرجت من تلك الواقعة بتعلم درس جديد فى حياتى ، ألا أحكم على الأشخاص من الظاهر فقط ، فهناك الكثير من البشر المتلونين ، اللذين يستخدمون أساليب شيطانية لإقناع المحيطين بهم عكس ما بداخلهم.


وهنا ربما يسألنى البعض عن الغرض من نشر تلك القصة ، الموضوع ببساطة يتعلق بردود الأفعال الغريبة التى عاصرتها خلال الأيام القليلة الماضية عقب نشر الجزء الأول من مقالى حول  فساد بعض النقابات ، حيث فوجئت برئيس إحدى النقابات المهنية يهاتفنى ويتهمنى بأننى أسأت إليه وشهرت به ،  وأن كل ما نشر عنه افتراءات الغرض منها تشويه صورته من بعض المتربصين به ، وأننى أساند أشخاص آخرين ضده لاسيما مع اقتراب موعد الانتخابات فى حال عدم تأجيلها لمدة عام ، وبدأ فى تبرئة نفسه من بعض الوقائع التى تم نشرها ، مع العلم أننى لم أذكر اسمه ولا اسم المؤسسة التى يعمل بها وتحت يد الموقع ما يدينه بشكل صارم.

 

 ومن ردود الأفعال أيضاً عقب نشر المقال ،  حصول إدارة الموقع على مستندات وأدلة تؤكد فساد عضو بأحد النقابات العمالية ، وبدأ البعض من المسئولين عن لجان نقابية مختلفة يخرجون ليدافعون عن أنفسهم ، منهم رئيس نقابة ، أقسم برب يوسف أنا لا أعرفه ولا حتى أعرف أنه رئيس نقابة من الأساس ، وما عاصرته فى هذا الملف يستدعى بأن أطالب الجهات الرسمية المنوط بها المراقبة على النقابات العمالية والمهنية بضرورة تشكيل لجان تفتيش لتفحص أعمال تلك النقابات.

 

وفى النهاية ، لابد أن يعلم الجميع ، أن تناولى لموضوع النقابات العمالية والمهنية بوجه عام ، جاء بعدما شاهدت لجان نقابية تعمل بما يرضى الله تعالى وتقوم بدورها الحقيقى فى الدفاع عن الموظفين والعمال اللذين يمثلوهم ، بينما هناك نقابات أخرى تفرغ رؤسائها وبعض أعضاءها لمصلحتهم الشخصية ومدى الاستفادة المادية والعينية التى ستعود عليهم ، لاسيما فى ظل الرقابة الغائبة على تصرفاتهم ، فأنا لا ألتفت على الإطلاق لقضية اقتراب الانتخابات من عدمه فى أى نقابة داخل مصر ،  فهذا الأمر لا يعنينى فى شئ ، والذى يعنينى فقط إلقاء الضوء على بعض النقابات التى ضلت طريقها ، وهو ما ستتأكدون منه عقب نشر الجزء الثانى من مقال النقابات والذى يحمل عنوان " عزبة النقابات " فقد أرجأت نشره للأيام القليلة القادمة من أجل هذا المقال التوضيحى.

 

وفى النهاية ، أهمس فى أذن كل رئيس أو عضو بأى نقابة عمالية أو مهنية ، تشوبهم شائبة الفساد ، أنتم تعلمون جيداً أن الانتخابات فى غالب الأحيان  لا تفرز الأصلح ، وأنتم دائماً الأقرب للفوز بها فى كل مرة ، فلعبة الانتخابات لها حسابات خاصة بها ، وأنتم تعلمون ذلك جيداً ، لذلك أنصحكم بألا تلتفتوا لما ينشر عنكم ، واستمروا فى طريقكم ، فالعزبة عزبتكم ، والدفاتر دفاتركم ، والانتخابات مضمونة فى جيوبكم ، أرفعوا شعار " إذا لم تستحى فأفعل ما شئت " فما دام هناك مغيبون يصدقون كلامكم المغلف بالعسل الأبيض ، فلا داعى للقلق ، فدعوا الكلاب من أمثالى ينبحون وأطلقوا العنان لقوافلكم تسير فى طريقها ، لا تسمحوا لأحد أن يعترض طريقها.


 

وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقية     

عن الكاتب

عيون الخريف

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

عيون الخريف