بقلم – محمد مقلد
الفساد طاعون وبائى ، سوس ينخر فى عظام اقتصاد أى دولة ، وانتشاره بصورة
كبيرة كفيل بأن ينهك قواها لتظل دائماً طريحة الفراش بغرفة العناية المركزة ، لا
يشعر بأنينها وأوجاعها إلا الغلابة فقط ، فهم وحدهم من يدفع ضريبة تمكن هذا المرض
الوبائى منها وانتشاره مثل السرطان فى كل جزء من جسدها ، ولم ولن تتعافى وتغادر
غرفة العناية إلا باستئصال هذا السرطان ، ولكن على ما يبدو فشل الأطباء فى علاجها
سواء بجهل منهم أوعن قصد.
فقد انتابنى شعور خلال الفترة الأخيرة ، أننى أسبح فى منتصف بحر أمواجه
فساد من الصعب أن تواجهه ، أمواج عاتية لا تسمح لك أن تصارعها وإلا سيكون مصيرك
الغرق والسقوط للقاع ، فما من قضية فساد تصل الموقع إلا ومع الوقت نكتشف أنها قضية
متشعبة وعبارة عن سلسلة نهايتها تصل بك لأصحاب مناصب أعلى ، والمنوط بهم أن
تلجأ لهم ليقوموا بدورهم فى التصدى لهذا الفساد ، وأقسم لكم أسيادى القراء ، أننى
وصلت لمرحلة الإشفاق على هذه البلد من واقع ملفات الفساد التى نحصل عليها ، وهنا
أيقنت أن البلد بالفعل فى غرفة العناية المركزة والمفسدون يحيطون بها ويتسابقون
لكتم أنفاسها حتى تفارق الحياة.
وما يحزنك هذه الأيام ، أن معظم رؤوس الفساد ، يتخذون من الدين والتدين
الزائف غطاء ، يحاولون من خلاله إخفاء تصرفاتهم التى تخالف حدود
شرع الله عز وجل ، فتجد لديهم الحرص على
الصلاة ، ويتسابقون على أداء فريضة الحج والعمرة ، مع الاهتمام بالتقاط صور لهم
أمام الكعبة المشرفة ، وكأن تلك الصور أصبحت من الشعائر التى لا تكتمل الفريضة إلا
بها ، هذا بخلاف الشعارات والرسائل الروحانية التى يصدعون بها رؤوس الناس ، من نوعية ، "
اللهم أغننا من حلالك عن حرامك ، وأغننا بفضلك عن سواك " ألخ ، ولأن معظم الناس فى مصر يهتمون بالظاهر دون
الالتفات للباطن ، يسقطون ضحية لتأثير تلك المشاهد السينمائية المؤثرة من فيلم دينى ، قام الشيطان بتأليف قصته و إخراجه
بل والقيام بدور البطولة أيضاً.
فما أشبه هؤلاء بالمشهد الرائع للفنان القدير عادل أمام مع يسرا فى فيلم
" كراكون فى الشارع " عندما توجها للحاج نادى ، الذى جسد دوره الفنان الراحل عدوى غيث ، لما عرف عنه من التدين والتقوى ، وذلك للحصول
على شقة فى عمارة سكنية قام بإنشائها ، وأخذ عادل إمام من خلال المشهد يعدد مزايا
الحاج نادى ويصفه بالتقوى والصلاح ، وقوله عنه " سماههم على وجوههم "
فمنحهم الحاج نادى كيس بلح عقب توقيع عقد الشقة كما هى عادته ، والذى أطلق عليه
" بركة الحاج نادى " ، وفى النهاية اكتشفا أنهما وقعا فى براثن نصاب
محترف ضاعت معه تحويشة العمر.
فالمفسدون يا سادة أصبحوا أكثر بجاحه ، ويلجئون لكافة السبل ليحافظوا على
مملكة الفساد التى شيدها لهم الشيطان ، وهو ما أيقنته بشكل واضح مع بداية عملى
بمهنة البحث عن المتاعب منذ عام 1999 ، فكلما فتحت أى قضية فساد ، أتعرض لمحاولات
مستميتة من المتورطين بها لإيقاف الحملة عليهم ، تبدأ بالإغراءات المادية والعينية
، مروراً بمحاولة إيقاعى فى شباك إحدى
الساقطات ، ووصولاً لاستخدام أسلوب البلطجة لإرهابى ، ولكن هل شخص مثلى سيتأثر بمثل هذه التهديدات ،
بعدما تعرضت خلال عام 2015 لإصدار بيان من تنظيم إرهابى فى سيناء ، أهدر من
خلاله دمى ودم زميلى أشرف سويلم ابن
العريش ، لأننا كنا نساند الجيش ونكشف خبايا وأسرار هذا التنظيم ووجهه القبيح أمام
الرأى العام ، فلا أنسى تلك الأيام التى عشت خلالها أوقات عصيبة ، وصلت المعاناة
فيها إلى بعض الزملاء المقربين منى.
فالعبد الفقير كاتب هذه السطور ليس له هدف إلا تعديل الأوضاع المقلوبة ووقف
مسلسل إهدار أموال الدولة ، ورفع الظلم والحفاظ على العدالة بين الجميع ، فأنا
والحمد لله لا أتبع أحد ولا أهاجم شخص لمصلحة آخرين ، ولا أبحث عن تحقيق مصالح
شخصية ، وكل تصرفاتى ولاسيما فى الفترة الأخيرة بعد أن أنعم الله تعالى علىّ بنعمة
الاستفاقة من الغيبوبة ، نابعة من رسائل
لا دخل فيها للبشر ، وحولى من يساندنى ويدافع عنى ، لن ولم يقدر عليهم أحد إلا
بأمر من الله سبحانه وتعالى ، فهى فى النهاية
أمور لن يفهمها ويستوعب خباياها أى شخص ، وإن كان هناك شخص واحد فقط يفهم ماذا
أقصد بكلامى هذا ؟ .
وإذا كانت العبارات السابقة غامضة ، فأنا نفسى حتى الآن أبحث لها عن تفسير
فعلى ما يبدو أن علمها عند الله وحده ، ولكن الحقيقة التى يجب أن يعرفها الجميع ،
أننا فى موقع " عيون الخريف " لا نبحث عن الضرر لأى شخص مهما كان فساده
، وتلك هى سياستنا فى الموقع ، عندما يصلنا أى ملف لقضية فساد ، نحاول قبل نشره مع
المتورطين لعل وعسى يعدلوا من الأوضاع الخاطئة ، ووقتها سيجدوننا من المساندين لهم
، وهو ما حدث بالفعل مع مسئول كبير بأحد المديريات الخدمية ، فالرجل للحقيقة
استجاب وعدل من أوضاعه وحافظ على حقوق الدولة ، فله منا كل الشكر والتقدير.
ولكن هناك من يصيبهم الكبرياء وغرور العظمة ويتمادوا فى أخطائهم ، وكأنهم فى صراع شخصى معنا ، وللأسف الشديد مثل
هؤلاء سيطر الشيطان على عقولهم وأنفسهم ، ولكننا فى النهاية نتحلى بالحلم والصبر
لأقصى درجاته ، حتى لا يصل الأمر للضرر المباشر ، وهو ما لا نقبله على الإطلاق ، رغم أن توجهنا هذا يتنافى مع أعراف مهنة
الصحافة ، ولكنها سياستنا بالموقع ولن نحيد عنها كما أخبرناكم من قبل ، فإذا كنا
نبحث عن الضرر لقدمنا أى ملف يصلنا بعد نشره للجهات الرقابية ونلقى الكرة فى
ملعبها ، ولكن هذا ليس دورنا على الإطلاق.
وأقسم برب يوسف ، بأن ملف النقابات يحتوى على كوارث بما تحمله الكلمة من
معنى ، وكل ما نشرناه فى تلك القضية لا يمثل أى شئ من المخالفات الصارخة التى
يحتويها ، فهناك أموال تم صرفها بطريقة ما أنزل الله بها من سلطان ، وقضية الزواج
الكلاسيكى بين إحدى النقابات وبين مجمع العيادات الخاصة ، ومستندات طبية تحتاج
لتفسير منطقى ، وتلك النقطة بالذات تحتوى على تفاصيل وخبايا كارثية ، وتكشف النقاب
عن أشخاص داخل تلك اللعبة ، من وجهة نظرى سيمثلون مفاجأة للجميع ، ولهم نفوذهم وسيحاولون بشتى الطرق مهما كانت إيجاد أى حلول لوقف الحملة قبل أن يفتضح أمرهم.
فهل يعترف هؤلاء بأخطائهم ويعدلون
من أوضاعهم ويعيدوا للدولة حقها ويحافظوا
على أموال العاملين الغلابة ؟ ، ويلتزموا بمبدأ العدل بين جميع العمال دون مجاملات
ومحاباة مجموعة على حساب الأخرى ، أم لديهم ردود وبالمستندات على ما ينشر ويبرؤون
ساحتهم أمام الجميع ؟ ، أم سيلتزمون الصمت
بدعوى أننا فى عصر فى غالب الأحيان لا يحاسب فيه أحد على أخطاءه ؟ كل الأمور واردة
، وإن كنت أسمع بعض القراء يهمسون أثناء قراءة تلك الكلمات ، أنت شكلك كده بتحلم ،
أنت مفكر نفسك فى المدينة الفاضلة ، فوق من الوهم اللى أنت عايش فيه ده ، أنت أظاهر
عليك مجنون.
وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقية
