google-site-verification: google954c7d63ad8cb616.html
عيون الخريف عيون الخريف
recent

أخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

معروف محافظ السويس


 


بقلم – محمد مقلد



لا أعرف لماذا فرض شريط الذكريات نفسه على ذهنى وأنا جالس أفكر فيما يدور حولى من أحداث ، وتوقفت عند الفترة التى كان فيها اللواء سيف الدين جلال أطال الله فى عمره ، يتقلد منصب محافظ السويس ، فقد وصلت علاقتى بهذا الرجل العسكرى الصارم ، لعلاقة أب بأبنه ، ولا أنكر بأن أفضاله على العبد الفقير ستظل دائماً وأبداً تطوق عنقى ، وهذا ما دفعنى لإطلاق اسمه على نجلى سيف ، بعدما وعدته بذلك فى إحدى جلساتى معه عقب زواجى.

 

وكنت فى تلك الفترة أعمل بمهنة الصحافة كمراسل لمحافظة السويس لعدة صحف قبل انتقالى بعدها للعمل بالقاهرة ، وفى إحدى جلساتى معه وجدت لديه تصميم منقطع النظير لإلحاقي بإحدى الوظائف ،  وكنت رافض بشدة فى بداية الأمر ، لأن الصحافة كانت الهواء الذى استنشقه والروح التى تنبض بين عروقى ، ووصلت العلاقة بينى وبين تلك المهنة رغم صعوباتها ، لعلاقة عشق ، والوظيفة فى حد ذاتها ستعرقل مسيرتى الصحفية ، ولكنى فى النهاية رضخت لطلبه فقام بتعيينى بشركة الكهرباء فى بداية الأمر ولكنى حولت وجهتى للبترول بناء على طلبه وفى نفس اليوم الذى توجهت فيه لاستلام وظيفتى بشركة الكهرباء.

 

وأتذكر فى هذا اليوم كان مجموعة من الوزراء متواجدين فى زيارة لمحافظة السويس ، وكنا فى مطعم كاستلو ، ففوجئت باللواء سيف جلال يشير لى بأن أذهب إليه ، وكان يجلس بجواره بعض الوزراء ، من بينهم الدكتور محمود محى الدين وزير الاستثمار ، والدكتور مصطفى عبد القادر وزير التنمية المحلية ، وفجئت وأنا أمامه بالمهندس سامح فهمى بارك الله فى صحته ، يرحب بى ويسألنى عن الشركة التى أحب أن ألتحق بها ، وبصراحة شديدة اهتمامى الكامل بالصحاقة جعلنى لا أعرف أسماء شركات البترول وطبيعة عملها ، وكنت أتذكر اسم شركة واحدة لأننى كنت أمر عليها بشكل دائم أثناء سفرى للقاهرة.

 

وبالفعل التحقت للعمل كموظف بتلك الشركة ، وسبحان الله مع التحاقى بالوظيفة حققت نجاحات بالصحافة غير مسبوقة ، ولاسيما بعد أحداث يناير 2011 ، تلك الفترة الذى بدأت أعمل فيها بقسم الإسلام السياسى وراسلت بعض القنوات الفضائية ، وذاع صيتى بالصحافة لدرجة لم أكن أتوقعها ، دفعت  المسئولون بصحيفة الوطن يطالبونى بالتقدم بإستقالتى من الوظيفة وتعيينى بالصحيفة وإلحاقى بنقابة الصحفيين  ، وكنت أميل بالفعل لهذا الطريق لأنى كنت أرى أن الطريق ممهد أمامى للوصول للقمة مع صاحبة الجلالة والإعلام بوجه عام ، ولكن للأسف زوجتى وبعض أقاربى كان لهم رأى آخر وأخذوا يمارسون ضدى كل أنواع الضغوطات حتى أحيد عن موقفى وأستكمل مسيرتى بالوظيفة لأنها كما يردد أصحاب الطموح المحدود " مضمونة " عن أى شئ آخر.

 

ورضخت لتلك الضغوطات ، فكان الحكم على موهبتى التى أعشقها  بالإعدام ، ومع الوقت اكتشفت أننى كنت مغيب ، واخترت الطريق الخاطئ ، ولكنى مع ذلك أحمد الله على كل حال ، فالوظيفة بوجه عام لها بيئة خاصة يغلفها صراعات ومحسوبيات ومجاملات ، وأمور غريبة لا يتحملها شخص مثلى ، فطبيعة شخصيتى لا تتوافق معها على الإطلاق ، وتعلمت منها طباع وصفات لم أكن أتخيل يوماً من الأيام أن أصاب بها ، وإن كنت والحمد لله أنقذت نفسى منها فى الوقت المناسب ، وهذا لا يمنع أن بيئة الوظيفة بها شخصيات محترمة للغاية لها مبادئ تحافظ عليها  وخلق حسن يميزها.

 

فمع الصحافة كنت أشعر بأننى عصفور طليق ، أحلق فى السماء ، استنشق الهواء النقى ، واختار الغصن الذى استريح عليه بحرية كاملة دون قيود ، أما الوظيفة فتحولك إلى عصفور مقيد الحرية ، مجبر على نظام روتينى خاص لا تميل له  ، وأحداث وتصرفات تحيط بك مفروضة عليك ، ورغم محاولتك للاحتفاظ بهوياتك بالمهنة التى تعشقها ، ولكنك لن تحقق ما تصبو إليه فى ظل تلك القيود الروتينية التى تحكم سيطرتها على الوظيفة.

 

ولا أخفى عليكم سراً ، أننى فكرت منذ فترة  فى فك تلك القيود والهرب من هذه البيئة التى أجدها صعبة للغاية لأسباب أعتقد أن معظم الناس يعرفونها جيداً ، فقررت أن أستخدم المعاش المبكر للتخلص من تلك القيود ، واصطحب زوجتى وأبنائى للإقامة بالقاهرة ، وأبدأ من جديد فى عملى بالصحافة لعل وعسى أن أحقق شئ ، ولكن للأسف حتى تلك الفكرة فشلت بسبب عائق معين خاص بشروط المعاش المبكر.

 

وأصبحت أسير سجن الوظيفة ، أسواره زوجة وأبناء معلقين فى رقبتى ، ولولاهم ، أقسم برب يوسف لكنت تركت كل شئ ورحلت لأرتمى فى أحضان معشوقتى ، أطلب منها السماح بعدما فضلت غيرها عليها كل هذا الوقت الذى ضاع من عمرى ، ورغم أننى أحاول أن أجد نفسى عن طريق الكتابة بالموقع ، و تأليف راوية ما  زالت تنتظرأن يستفيق قلمى لأخط نهايتها ،  ولكن للأسف الشديد أعترف بأننى أقلل من نفسى وأنحدر بالمستوى المهنى حتى أصبحت أتناول أشخاص فى كتاباتى لا قيمة لهم ، ولا أنكر عليكم أننى أحاول بكل ما اوتيت من قوة لأجد حل لتلك المعضلة ، ولا يهمنى فى هذا الأمر أننى وصلت من العمر أرذله ، فما زلت طمعان فى فضل الله تعالى بأن يحقق أمنيتى ، حتى ولو استمرت قيودى مع الوظيفة.

 

وهذا الصراع النفسى الرهيب دفعنى لأسأل نفسى ، هل قدم لى اللواء سيف جلال معروف بالفعل ؟ ، أما حكم على بالغرق والضياع داخل بيئة تحتاج لأشخاص لديهم صفات خاصة ؟ ، طبعاً وبدون تردد الرجل كان يريد أن يساعدنى ويضمن لى مستقبلى ، وله كل الشكر والتقدير على ما قدمه لى ، فأنا وحدى لابد أن أتحمل نتيجة عدم تمسكى بقرارى والهروب من جحيم الوظيفة لجنة الصحافة معشوقتى مهما كانت النتائج.


 

ولنا لقاء آخر إذا كان فى العمر بقية

 

 

عن الكاتب

عيون الخريف

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

عيون الخريف