كتب – محمد مقلد
تحاول الحكومة الإسرائلية بشتى الطرق ، تحسين صورة
دولتهم أمام العالم ، بأرقام مغلوطة خاصة بالهجرة من وإلى إسرائيل ، حيث نشرت
وسائل الإعلام العبرية ، يدعى تزايد عدد اليهود المهاجرين لإسرائيل من جميع أنحاء
العالم رغم الحرب الدائرة حالياً.
![]() |
| هجرة اليهود من إسرائيل بسبب الحرب مسلسل مستمر |
حيث ادعت تقارير
عبرية ، أنه وفقاً لبيانات وزارة الهجرة والاستيعاب ، ارتفعت نسبة هجرة اليهود الى
اسرائيل من الولايات المتحدة ، وفرنسا ، وبريطانيا ، وكندا خلال العام 2025 بنسبة 25% مقارنة بالعام 2024، وارتفعت حصتهم
النسبية من إجمالي القادمين من 21% في عام 2024 إلى 38% في عام 2025 ، وسُجل
الارتفاع الأشد في صفوف يهود فرنسا ، بينما قدم من الولايات المتحدة خلال العام
المنصرم 3,781 يهودياً.
كما ادعت تلك التقارير ، أن نسبة العائلات الشابة
والشباب بين القادمين قد ارتفعت، حيث ينتمي نحو ثلث المهاجرين إلى الفئة العمرية
ما بين 18إلى 35 عاماً ، وتصل نسبتهم بين
القادمين من الدول الغربية إلى نحو 40%، وخلال العام الدراسي الماضي (تشرين الأول
2024 إلى تموز 2025) درس 5,535 طالباً
من القادمين في المؤسسات الأكاديمية في
إسرائيل ، وفي مجال التوظيف، أنه قدم خلال عام 2025 إلى إسرائيل 541 طبيباً وطبيبة
و25 عالماً ضمن برامج مختلفة.
وعلق وزير الهجرة والاستيعاب الإسرائيلى، أوفير سوفير ،
قائلاً ، إنه حتى في ظل الفترة الأمنية المليئة بالتحديات التي تمر بها دولة
إسرائيل ، اختار آلاف اليهود الهجرة إلى إسرائيل في هذا الوقت بالذات ، و تُظهر
البيانات أن الهجرة لا تزال واحدة من أهم محركات النمو لدولة إسرائيل ، إذ يعزز
القادمون الاقتصاد، والنظام الصحي ، والمؤسسات الاكاديمية والمؤسسة الأمنية، والمجتمعات المحلية في جميع
أنحاء البلاد.
وتلك التقارير تأتى معاكسة تماماً للواقع الحقيقى الذى
تشهده إسرائيل ، حيث شهدت ارتفاعاً حاداً غير مسبوق في معدلات الهجرة العكسية
(المغادرة إلى الخارج) وتراجعاً ملحوظاً في أعداد القادمين الجدد منذ اندلاع الحرب
في أكتوبر 2023، ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي
الإسرائيلي (CBS) وتقارير لجان الكنيست، فقد سجلت البلاد
ميزاناً ديموغرافياً سلبياً لأول مرة في تاريخها، حيث تجاوزت أعداد الإسرائيليين
الذين غادروا البلاد لفترات طويلة أعداد العائدين والمهاجرين الجدد إليه.
ففى عام 2023 ، غادر إسرائيل نحو 82,800 شخص لفترات طويلة،
مسجلاً قفزة قياسية بنسبة زيادة بلغت 44% مقارنة بالأعوام السابقة ، وفى عام 2024 استمر
النزوح بمغادرة ما يقارب 82,700 شخص ، وفي تقديرات محدثة لتقارير الكنيست بلغت نحو
69,500 إلى 82 ألفاً ، وخلال عام 2025 ، غادر إسرائيل حوالي 69,000 مواطن للإقامة في
الخارج ، و تشير تقارير الكنيست الصادرة لعام 2026 إلى أن أكثر من 125,000 إلى
150,000 إسرائيلي قد غادروا البلاد بشكل مستقر منذ عام 2022 وحتى منتصف العام
الحالي.
وأرجع الخبراء السبب فى الهجرة من إسرائيل لعدة أسباب ،
ومن بينها ، تآكل الشعور بالأمان نتيجة استمرار الحروب والتهديدات العسكرية
المتواصلة على جبهات متعددة ، بجانب ما يتعرض له الإسرائيليين من ضغوط اقتصادية مع
ارتفاع تكاليف المعيشة ، وتراجع الشيكل الإسرائيلى بصورة كبيرة ، وتضرر قطاعات
الأعمال والإنتاج بفعل الحرب المستمرة والتعبئة الطويلة للاحتياط ، هذا بجانب
تزايد الخلافات الداخلية وعدم الثقة في التوجهات السياسية لحكومة اليمين الحالية
ومستقبل إدارة الدولة.
