كتب – محمد مقلد
لم
تكتف جماعة الإخوان الإرهابية ، بما حققته من خراب ودمار واضح في معظم الدول
العربية التى شهدت ما يسمى " ثروات الربيع العربى " حيث استغلت تلك
الجماعة تلك الفترة في تأجيج تلك الثورات ونشر حالة الفوضى والخراب لإحداث فراغ
أمنى يهيئ لهم القفز على كراسى الحكم في تلك الدول ، ومع فشلها في تحقيق هدفها
وإبعادها في معظم الدول عن مناصب صنع القرار ، وغيابها خلال السنوات الأخيرة بدأت
قيادات الجماعة في البحث عن مخرج للعودة مرة أخرى للحياة السياسية بالمنطقة
العربي.
![]() |
| أحداث 2019 التى أطاحت بالرئيس السودانى عمر البشير |
حيث
وجدت الجماعة الإرهابية ، أن السودان هى الأرض الخصبة مع اندلاع الحروب الأهلية
للعودة للحياة السياسية مرة أخرى ، فالسودان تمر هذا الفترة بمرحلة صعبة للغاية فى
تاريخها السياسي ، وهو ما استغلته قيادات
الجماعة هناك والمعروفين باسم " الكيزان " للعودة مرة أخرى لصدارة
المشهد السياسى من خلال التغلغل بشكل مخيف داخل الجيش السوداني الذى يترأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
فقد
أجمع خبراء السياسة ، أن الجماعة الإرهابية استغلت ما تعانيه السودان من حرب أهلية
في محاولة لإحياء التنظيم من جديد ، وإثبات
تواجده في منطقة بورتسودان ، وتشير كل
الدلائل كما يؤكد الخبراء ، أن الجيش
السوداني سيطر عليه بصورة واضحة خلال الفترة الأخيرة عدداً من المنتمين للجماعة
الإرهابية ، وتمثل تلك السيطرة خطورة كبيرة على عودة الأمن والاستقرار مرة أخرى
للسودان ، لأن الجماعة ترى أن مصلحتها تتماشى مع استمرار الصراع المسلح للقفز على
كرسى السلطة في الوقت المناسب ، مما يوضح السبب الرئيسى في فشل كافة المفاوضات
لوقف الصراع وعودة السودان لسابق عهده.
ويؤكد
الخبراء ، أن المؤسسة العسكرية السودانية أصيبت بتغلغل الإخوان داخل مفاصلها ، عقب أحداث عام 2019، والإطاحة بالرئيس السودانى عمر
البشير عن طريق الجيش السودانى ، ومن هنا
بدأ تنظيم الإخوان الإرهابى يعيد إحياء نفسه من جديد بين أروقة هيئة العمليات
بالجيش السودانى و الأجهزة الاستخباراتية حيث تمكنت الجماعة الإرهابية من تقديم نفسها الإخوان كحليف للجيش السودانى ، وساعدهم
على ذلك قوة تنظيمهم بالسودان ، بجانب
وضعهم المالي وسيطرتهم على بعض المؤسسات الاقتصادية الهامة داخل السودان.
وتمكنت الجماعة
الإرهابية من الوصول لمنصب قيادية داخل الجيش السودانى الرتب العليا، وأمتد نفوذهم حتى القاعدة
العسكرية عبر عمليات التعبئة “الجهادية” التي تستهدف صبغ القتال بصبغة دينية
أيديولوجية ، مما يجعل من الصعب على القيادة العسكرية اتخاذ أي خطوة نحو السلام
دون الحصول على الضوء الأخضر من قيادات التنظيم المختبئة خلف الستار.
وتشير الأحداث
السابقة إلى التوجه الإخوانى لرفض أى مباحثات من شأنها وقف عمليات السلام على أرض
السودان ، وهو
ما اتضح بصورة جلية من خلال فشل مفاوضات
السلام في مدينة برلين خلال أوائل الشهر الجارى ، مما يؤكد أن التنظيم الإرهابى أحكم قبضته على حكومة
بورتسودان وفرضوا سياستهم الرافضة لأي مفاوضات تخص السلام ووقف الصراع المسلح .
ويرى
المحللون، أن الإخوان يخشون من أن أي اتفاق سلام سيؤدي بالضرورة إلى استبعادهم من
المشهد السياسي وتفكيك دولتهم العميقة التي أعادوا بناءها خلال شهور الحرب لذلك ، وتمسكهم
بما وصلوا إليه من تغلغل واضح داخل كتائب الجيش السودانى نفسه ، ولا سيما "
كتيبتى " البراء بن مالك " والظلية " والتى تحولت لذراع مسلح يخدم
التنظيم
والأخطر
في هذا الأمر ما رصدته منظمات حقوقية عالمية من تجاوزات تؤكد تورط الكتائب المسلحة
المنتمية لتنظيم الإخوان في أعمال عنف ضد المدنيين ، مما يضع الجيش السوداني في مأزق
حقيقى ، وأصبح معرض بشكل واضح للمساءلة
الدولية بسبب تحالفه مع تنظيمات مصنفة بالإرهابية في عدة دول ، وهو ما يزيد من
عزلة بورتسودان الدولية ويجعل من استعادة المسار الديمقراطي أمرًا شبه مستحيل في
ظل هيمنة السلاح الأيديولوجي.
وتعتبر
السودان بالنسبة لتنظيم الإخوان الإرهابى طوق نجاة للجماعة للعودة مرة أخرى للمشهد
السياسى بالمنطقة العربية بالكامل ، لذلك أصبح تركيز التنظيم الدولى للإخوان منصب
بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة على السودان وما يحدث بها من صراع ، وتوغل التنظيم
مستغلاً لتلك الحالة المتردية ، انتظاراً للفرصة للانقضاض على كرسى الحكم بالسودان
وبعدها يكون لكل حدثاً حديث.
