بقلم – محمد مقلد
نوهت فى المقال السابق الذى حمل عنوان " دياسطى
والفساد النقابى " بأننى سأتناول بشئ من التفصيل الأسباب المحورية لانتشار
الفساد داخل عدد من النقابات العمالية والمهنية ، ولكن قبل أن أتطرق للحديث عن تلك
القضية ، لفت انتباهى خلال الفترة الأخيرة ، أصوات ما أنزل الله بها من سلطان ،
تتهم من يعمل فى أى مؤسسة أو شركة أو مديرية خدمية ، ويقوم بكشف مخالفات داخل جهة
عمله ، بأنه وقع فى المحظور ويساعد على
تشوية صورة المؤسسة ، وتلك نغمة مرفوضة يعزف على أوتارها المطبلتيه ممن يدمنون
طريق الشمال ، فالتكتم على الفساد يا سادة يؤدى لتفاقمه وفى النهاية تنهار المؤسسة
وتتأثر الدولة بشكل مباشر.
ألم يسمع هؤلاء تأكيدات الرئيس السيسى ، بضرورة أن
يتكاتف الجميع لمجابهة أى فساد ، بل وطالب الوزرات بأن يتحلوا بالشفافية ، ويخرجوا
للناس ويخبروهم بالحقائق بشكل مباشر ، ومن أين جاء هؤلاء المطبلتية بتلك
الافتكاسات ؟ ، فى الوقت الذى قامت فيه وزارات ، ومن بينها الزراعة والسياحة والبترول
بتشكيل لجان مخصصة للكشف عن الفساد ، وقيام تلك الوزرات بنشر أى مخالفات مالية
وإدارية يتم رصدها على الصفحات الرسمية لها ، فالفساد يا سادة لن ولم يتم مجابهته بالتكتم
بدعوى تشويه الصورة ، بل يتم بالإعلان عنه وكشفه أمام الجميع حتى يصبح المفسدين
عبرة لغيرهم ويتولد وقتها وسيلة ردع للآخرين ، يمنعهم من السير على نفس درب
المفسدين.
أما فيما يتعلق بالأسباب الرئيسية فى تفاقم الفساد داخل عدد من النقابات العمالية والمهنية
، فيأتى على رأسها ، غياب الرقابة على اللجان النقابية من النقابة
العامة التابعة لها ، واختفاء المراجعات المالية والإدارية على عمل تلك النقابات
حتى تحولت لعزب خاصة يتحكم فيها رئيس النقابة
وألأعضاء المقربين منه ، ففى النهاية أموال النقابات يتم تحصيلها من
الموظفين والعمال ، وتندرج تحت مسمى المال العام ، من هنا لابد من فرض رقابة مالية
على عمل النقابات ، أعمالاً بنصوص قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق
التنظيم النقابى المصري والذى يحمل رقم 213 لسنة 2017 وتعديلاته.
ووفقاً للقانون السالف ذكره ، تعتبر الجمعية العمومية هي
السلطة العليا التى تراقب أعمال أى نقابة ، وعدم انعقادها يعد مخالفة قانونية
تستوجب إجراءات مشددة ، ففي حال عدم دعوة مجلس إدارة اللجنة النقابية للجمعية
العمومية للانعقاد في المواعيد القانونية ، أو في حال تعذر الانعقاد ، يُعتبر مجلس
الإدارة منحلاً بقوة القانون ، و إذا لم يقم المجلس بدعوة الجمعية العمومية ،
فإن ذلك يفتح الباب للمساءلة القانونية لمجلس إدارة النقابة.
أما بالنسبة للجمعيات العمومية الخاصة باللجان النقابية التابعة
لشركات كبرى تضم آلاف العمال ، مثل شركات البترول والكهرباء والنقل البحرى وغيرها
، يتم اللجوء إلى ما يعرف بنظام
"الجمعية العمومية الممثلة " ، ويمثلها مندوبين عن العمال بدلاً من الجمعية العمومية العامة التى تمثل
كافة العمال ، وذلك لضمان سهولة الانعقاد
واتخاذ القرارات ، ويكون ذلك عن طريق ممثل
واحد عن كل 50 أو 100 عامل ، داخل كل
إدارة، بحيث يضمن النظام الأساسي تمثيل كافة الإدارات بشكل نسبي ، ويتم إرسال
الكشوف بأسماء هؤلاء الممثلين للجهة الإدارية المختصة والمتمثلة هنا فى مديريات
القوى العاملة.
وحتى أكون أكثر وضوحاً معكم ، فاللجوء للمحاكم لحل مجلس
إدارة أى لجنة نقابية لتورطها فى عدم عقد الجمعية العمومية ، فى غالب الأحيان لا
يصل بالعمال للنتيجة المرضية ، وخير دليل على ذلك ما حدث مع عمال شركة الإسكندرية
لتداول الحاويات عام 2024 ، وإن كانت هناك بعض الأحكام صدرت لصالح العمال فى هذا
الشأن ، ولكن القانون المنظم للعمل النقابى ، أجاز للسلطة المختصة التابع لها اللجنة
النقابية المتورطة فى أعمال فساد ، بأن تخاطب الجهات الرسمية ، لاتخاذ القرار
بتجميد نشاطها.
وإذا كانت هناك مؤشرات عن احتمالية تأجيل انتخابات
النقابات العمالية لمدة عام آخر ، فلابد قبل ذلك أن يتم مراجعة الموقف المالى
والإدارى داخل تلك النقابات سواء تم التمديد لمجالس إدارتها من عدمه ، وذلك للحفاظ على المال العام ، فترك النقابات
دون رقابة ، دفع بعض معدومى الضمير ،
لتحويل النقابات لعزب خاصة ، وهذا ما لمسته بنفسى بعدما نجح زملاء بالموقع فى
الحصول على مستندات وأدلة تدين ثلاث نقابات مختلفة ، سيقومون بمشيئة الله بنشرها
تباعاً ، بعرض تلك المخالفات من واقع المستندات ، وترك الحكم بعدها للجهات
المسئولة.
ولا أخفى عليكم سراً ، أننى أصبت بالدهشة عقب اطلاعى على
الملفات الثلاث ، من بينها ملف خاص بإحدى
النقابات ، حصلت عليه زميلة لنا بالموقع ، يحمل الكثير من المخالفات الصارخة ، من
بينها على سبيل المثال لا الحصر ، قيام رئيس نقابة بأحد المؤسسات ، باستغلال الخدمات
الطبية التى تقدمها نقابته للعاملين فى مجاملة المقربين منه حتى من الدرجة الأولى
، هذا بخلاف صرف مبالغ مالية كبيرة جداً على عدد من الاحتفالات المختلفة ، وتنظيم
رحلة عمرة للعاملين ، بأسعار تفوق الأسعار المتعارف عليها فى توقيت تنظيم العمرة.
ولكن ما آثار حفيظتى ، مستندات تكشف مخالفات صارخة داخل نقابة عمالية أخرى ، حيث لاحظت من واقع المستندات ، أن النقابة قامت بإنشاء
كيان طبى تابع لها ، يقوم بتقديم الخدمات
الطبية للعاملين بالشركة التى تمثلها تلك النقابة ، بداية من الكشف ، والحصول على
الأدوية اللازمة ، وصولاً لإجراء العمليات الجراحية المختلفة ، وتلك النقطة
تتضمن مجاملات صارخة ستتحدث عنها بالتفصيل زميلتنا بالموقع
عند نشر تلك القضية خلال الأيام القليلة القادمة ، هذا بخلاف إصدار شيكات من
حسابات هذا الكيان الطبى ، لصالح أفراد وتجار وشركات ، من بينها شيكات تمثل كارثة
بمعنى الكلمة ، بجانب الإجراءات الخاطئة التى تتم فى تنظيم المعارض ليستفيد منها
العمال وعلاقتها بمحافظة القليوبية.
الغريب فى ملف تلك النقابة ، أن المنصرف والوارد المالى لأى نشاط تابع لها ،
يكون عن طريق هذا الكيان الطبى فى مخالفة كارثية ، فمن الواضح أن نقل كل التعاملات المالية من
حسابات النقابة ، لحسابات هذا الكيان الطبى ، يفتح المجال لصرف مبالغ مالية دون
وجود أى رقابة عليها ، والأمر المضحك ، أن
رئيس تلك اللجنة النقابية ، يحاول تبرير هذا التصرف الكارثى ، بأنه حل سحرى للتهرب
من تحميل العمال أى ضرائب للسلع والخدمات المقدمة لهم .
وتبريره هذا كما هو واضح يندرج تحت مقولة " عذر أقبح من ذنب
" فبأى منطق يكون هناك مسئول لا يمنح الدولة حقها بحجة خدمة العمال ، وأين هى
خدمة العمال التى يتحدث عنها ؟ وأى ضرائب تلك التى لا يتحملها العامل ؟ والسلعة نفسها عندما يحصل عليها يكون سعرها شامل الضرائب
فعلياً ، بصراحة شديدة هذا الملف متخم بالمخالفات المالية والإدارية الصارخة ومنها
ما يصل لحد المفاجآت الغير متوقعة.
وللحديث بقية إذا كان فى العمر بقية
