google-site-verification: google954c7d63ad8cb616.html
عيون الخريف عيون الخريف
recent

أخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

سنوات السيسى المظلمة

 




بقلم – محمد مقلد



الرئيس عبد الفتاح السيسى من الرؤساء القلائل الذين وصلوا لسدة الحكم وقضوا سنوات مظلمة طوال فترة حكمهم ، وكلما ظهر شعاع نور واحد بين تلك العتمة ، ليمنحه الأمل والتفاؤل لإدارة البلاد فى جو يغلفه الاستقرار والهدوء لتظهر نتيجة عمله بالشكل الطبيعى ،  تأتى الأحداث والظروف لتحجب هذا الشعاع ليظل الظلام هو المسيطر ، فالرجل منذ تقلد حكم البلاد وهو يعيش فى صراع لا ينتهى ، وكلما نجح فى إخماد أحد الصراعات ، يفاجئ بصراع جديد يجعله دائماً يعيش ليواجه هذا الظلام الذى لم ينتهِ.

 

فمع فترة الحكم الأولى للرئيس السيسى ، كانت البلاد على صفيح ساخن ، فى ظل انتشار الإرهاب بصورة مفزعة فى كل بقعة على أرض المحروسة ، الإرهاب الذى لا دين له ، يقتلع فى طريقة الأخضر واليابس ، وأنا عاصرت تلك الفترة الصعبة وكنت قريب من أحداثها بحكم عملى بملف الإرهاب والتطرف ببعض الصحف والقنوات الفضائية ، حيث انتشرت فى تلك الفترة التنظيمات الإرهابية المسلحة بمسميات متنوعة ، من أمثال " أنصار بيت المقدس " و" جند الإسلام " و" أجناد مصر " و" جماعة التوحيد والجهاد " وغيرها من التنظيمات التى كانت تنفذ أجندات خارجية ، و تربصت بأمن واستقرار البلاد وقتها وحولتها لجحيم.

 

وأتذكر أننى فى شهر رمضان كل عام فى هذه الفترة الحالكة ، كنت دائماً لا أتناول الإفطار فى موعده ، لأن العمليات الإرهابية كانت تنشط بصورة كبيرة مع آذان المغرب ، فأنشغل بالتغطية الصحفية لتلك الأعمال التى لا تمت للإسلام فى شئ ، وأيقنت أن تلك التنظيمات المسلحة كانت تخطط لتدمير البلاد بمساعدة بعض القوى الخارجية التى كانت تمول تلك التنظيمات ، والأخطر من ذلك وللأسف الشديد كان هناك من يساند هذا الإرهاب ، سواء بغباء منهم أو بحثاً عن المال مهما كانت طريقة الحصول عليه.

 

ففى أحد الأيام فوجئت بشخص مصرى يعمل فى إذاعة " bbc  " الناطقة باللغة العربية ، يطلب منى عمل حديث صحفى لمدة خمسة دقائق ، على أن يتم تقليصه لثلاث دقائق لإذاعته ، وذلك مقابل حصولى على مبلغ 300 دولار ، وبالفعل وافقت وتم تحديد موعد اللقاء ، فقام بمهاتفتى لأبدأ حديثى فى قضية تتعلق بالإرهاب فى سيناء ، وبدأت التسجيل بتسمية التنظيم الإرهابى فى سيناء ، بـ " أنصار بيت المقدس " ففوجئت بهذا المعتوه ، يقاطعنى ، ويطلب منى أن أطلق على هذا التنظيم اسم " ولاية سيناء " فعرفت توجهه وماذا يريد ؟ فنهرته بشدة ، قائلاً له نصاً " ليس هناك ما يعرف بولاية سيناء فى مصر ، أنت متوجهنيش للى أنت عايزه ، أنت مش ممكن تبقه مصرى أصلاً " وأغلقت الهاتف فى وجهه.

 

هذا بخلاف أحداث عديدة على نفس الشاكلة ، فأيقنت وقتها أن مصر تتعرض لأكبر مؤامرة فى تاريخها لإسقاطها ، ولكن والحمد لله وقف الرئيس السيسى ورجال قوات الجيش والداخلية البواسل فى وجه هذا الإرهاب ، الذى نال من أرواح المئات من جنودنا ، ونهش اقتصادنا حتى وصل للهاوية ، ولم يسلم حتى المدنيين من براثن هذا الإرهاب الأعمى ، فكم من مدنيين راحوا ضحية له ولا سيما من أبناء سيناء ، وعانت مصر لأكثر من 6 سنوات للقضاء على هذا الغول الذى لا يرحم ، حتى تمكنت من القضاء عليه وعلى الجماعة الإرهابية التى كانت سبباً مباشراً فى انتشاره داخل مصر وقتها.

 

وبعدما استفاق الرئيس السيسى من تلك السنوات المظلمة التى أضاعت سنوات مرحلة حكمه الأولى فى القضاء على الإرهاب ، بدأ يخطط للمرحلة الجديدة ، التى تحتاج إلى عملية إعمار كاملة للاقتصاد الذى تهاوى بسبب هذا الإرهاب الأسود ، وإعادة هيكلة الدولة من جديد وتطهيرها من براثن جماعة الإخوان الإرهابية ، وقبل أن يخطو خطوة واحدة ، حاصرته ظروف وأحداث قهرية ، ظهرت بصورة مفاجئة أمامه ، وكأنها تحدثه وتقول له " أنسى ، لم يحن الوقت بعد للخروج من الظلام " فحاصر العالم فيروس " كورونا " الملعون ، وانتشرت الحروب هنا وهناك ، وتعرض الاقتصاد فى العالم كله لطعنة قاتلة ، نالت من مصر بشكل مباشر.

 

فاستمرت سنوات الظلام مصاحبة للرئيس السيسى فى مرحلة حكمه الثانية فى ظل تلك الأحداث الطارئة ، فكيف بالله عليكم أن نحكم على أداء الرجل فى ظل تلك الظروف التى حاصرته ؟ والمؤامرات التى تتعرض لها البلاد من الداخل والخارج ؟ فإذا أردت أن تقيم المسئول فى أى منصب مهما كان مسماه ، فلابد أولاً أن تهيئ له البيئة والظروف التى تساعده على إبراز إمكانياته الحقيقة ، ليحقق النجاح الذى يتطلع إليه الجميع ، وغير ذلك سيكون الحكم عليه درب من دروب الظلم ، وبعيد كل البعد فى وضع الأمور فى نصابها الطبيعى.

 

وأنا هنا لا أتملق فهذا ليس من طبعى ، ولكنها كلمات خطها قلمى لوجه الله ، فتلك حقيقة راسخة أمامنا وأحداث وقعت بالفعل ، وليست من وحى خيالى ، فهى فى النهاية شهادة للتاريخ ، فأنا أعلم أن القطاع العريض من الشعب المصرى يعيش فى معاناة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وغول الأسعار الذى لا يرحم ، وأنا واحد منهم وأعانى نفس المعاناة ،  ولكنها فى النهاية ظروف خارجة عن إرادة الجميع وضعتنا فى هذا الموضع ، فلابد من وضع التفاؤل أمام أعيننا ، ونؤمن بأن أمن البلاد واستقرارها هو البداية الحقيقية لمستقبل أفضل اقتصادياً.


 

اللهم قد بلغت اللهم فأنت الشاهد

 

عن الكاتب

عيون الخريف

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

عيون الخريف