كتب – محمد مقلد
يبدو أن الحرب الذى شنها التحالف الأمريكى الإسرائيلى على إيران وتشديد الخناق
الاقتصادى عليها ، أثبت فشله بصورة واضحة ومن خلال اعتراف واضح وصريح من بعض
الوكالات الاستخباراتية في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ، والتى عبرت عن
مخاوفها من خروج إيران من تلك الحرب أقوى من السابق ، وهو ما عبر عنه بشكل مباشر
بعض الخبراء العسكريين والسياسيين داخل إسرائيل نفسها.
فخلال
الساعات الأخيرة بدأ يظهر على السطح ، تسريب استخباراتي غاية في الخطورة ، يكذب كافة التصريحات الصادرة من الرئيس الأمريكى
دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ، والتى ادعوا من خلالها ـ
أنهم يحققون انتصار ساحق ضد إيران، حيث كشفت
وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية " "CIA عبر تحليل سري حصلت عليه صحيفة “واشنطن
بوست” ، كشفت من خلاله ، أن إيران رغم الحرب ضدها ما زالت تحتفظ
بمعظم قوتها الصاروخية وقدرتها على الصمود لفترات طويلة ، رغم الضربات العسكرية والحصار الاقتصادى.
وكشفت الصحيفة ، أن تقرير تلك الوكالة
الاستخباراتية ، تم عرضه على البيت الأبيض
، الأمر الذى تسبب فى صدمة مدوية لدوائر القرار في واشنطن ، بعدما أكد أن إعلان
الرئيس دونالد ترامب تدمير القدرات العسكرية الإيرانية ، بعيداً تماماً عن الحقيقة
، وكلام لا يخرج عن دائرة تجميل الصورة ، حيث بدت تصريحاته بالنصر على إيران غير
دقيقة ، لم تكن مطابقة للواقع الميداني.
وكشف
تقرير الوكالة ، أن إيران لم تحافظ فقط على ترسانتها العسكرية وفقط ، بل بدأت بالفعل بإعادة تشغيل قدراتها تحت الأرض ،
وأن قوتها العسكرية لم تتأثر كما زعم ترامب ، حيث ما زالت تمتلك إيران نحو 70% من مخزونها الصاروخي الأساسي ، كما تحتفظ
بحوالي 75% من منصات الإطلاق المتنقلة ،
كما عمدت على إعادة تشغيل منشآت تحت الأرض ، و
تجميع صواريخ جديدة رغم القصف والحصار وهده الأرقام جاءت في تناقض مباشر مع تصريحات ترامب
الأخيرة، التي تحدث فيها عن تدمير أكثر من 80% من القدرات الإيرانية.
وأكد
تقرير الوكالة ، أن التماسك الإيرانى لم يكن عسكريًا فقط، بل اقتصاديًا أيضًا، حيث
أن الحصار البحري الأمريكي لم يحقق الهدف المطلوب بالسرعة التي راهن عليها الرئيس
دونالد ترامب وحليفتها إسرائيل ، حيث تبين على أرض الواقع ، أن إيران تستطيع
امتصاص آثار الحصار لمدة تتراوح بين 3 و4 أشهر على الأقل، عبر مجموعة من التكتيكات
تشمل التخزين العائم للنفط فوق الناقلات ، وخفض
معدلات الإنتاج بشكل مدروس ، وفتح خطوط تصدير برية بديلة عبر آسيا
الوسطى ، والالتفاف على القيود التجارية والطاقة.
ولم
يتوقف الاعتراف بعدم تأثر إيران بالشكل الأكبر من جراء الحرب ، على ما ورد بوكالة
الاستخبارات الأمريكية ، بل امتد لداخل إسرائيل نفسها ، حيث بدأ عدد من الخبراء
العسكريين والسياسيين في إسرائيل ، ترتفع أصواتهم ، للاعتراف بخطورة الموقف، حيث حذر الضابط الإسرائيلي
السابق " داني سيترينوفيتش " من أن الحرب قد تنقلب بالكامل ضد أهدافها
الأصلية.
وأكد
دانى ، من خلال تصريحات إعلامية ، أن المشكلة
الحقيقية الآن هي أن إيران لا ترى أي سبب للاستسلام ، بل قد تخرج من الأزمة أكثر
تشددًا وأقوى سياسيًا وعسكريًا ، وأن معظم التقارير الإسرائيلية ، تخشى أن تؤدي الحرب الحالية إلى تثبيت النظام الإيراني بدل من إسقاطه ، وتعزيز
قدراته الدفاعية والهجومية ، والحفاظ على حق التخصيب النووي ، وإعادة
تنشيط شبكة الوكلاء الإقليميين ، وخروج إيران من الأزمة باقتصاد متماسك.
